وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ" وَالْبَسَائِطُ تُجْمَعُ قِيَاساً عَلَى بَسِيطَةٍ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْأَرْضِ وَالْمَفْرُوضُ الْمُعَيَّنُ الْمَحْدُودُ وَالتَّرْكِيبُ وَضْعُ الشَّيْءِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ خِلَافُ الْبَسِيطِ.
وَقَوْلُهُ: مَا مُنِيَ بِهِ الْقَلْبُ أَرَادَ بِهِ الْجِسْمَ أَيْ أَنَّ الْبَسَائِطَ الْأَرْبَعَةَ مَفْرُوضٌ تَرْكِيبُهَا فِي الْجِسْمِ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى السَّطْحِ وَالْخَطِّ وَعَلَى النُّقْطَةِ بِاعْتِبَارِ تَحَرُّكِهَا، فَقَوْلُهُ التَّاسِعُ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ ظَاهِرُ الْبَيَانِ وَاضِحُ الْبُرْهَانِ فَقَدْ أَشَارُوا إِلَى الْأَشْكَالِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَنْ النُّقْطَةِ إِلَى النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَلِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَسَطٌ وَطَرَفَانِ كَمَا فِي مُنَاظَرَةِ الرِّدَادِ فَظَهَرَ قَوْلُهُ مَفْرُوضٌ تَرْكِيبُهَا التَّاسِعُ إِلَى قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ بَعْدُ أَوْضَحُوا التَّثْلِيثَ فِي أَحْسَنِ الْأَحَادِيثِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لِكُلِّ وَسَطٍ طَرَفَانِ كَمَا سَبَقَ الْكَلَامُ فَيَحْصُلُ الْعَدَدُ التَّاسِعُ وَالْحَقُّ وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ.
فَمَنْ قَارَنَهُ الْحَظُّ وَسَاعَدَهُ الْجَدُّ فِي مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَمَوَاقِعِ إِشَارَتِهِمْ وَمَا يُؤَولُونَ إِلَيْهِ فَازَ وَارْتَقَى إِلَى مَرْتَبَةٍ عَالِيَةٍ وَدَرَجَةٍ سَامِيَةٍ لِكَوْنِهَا جَوَامِعَ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَسْرَارِ مَعَانِي الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ لِأَنَّ سِرَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ هِيَ الْأَمَانَةُ الَّتِي ائْتَمَنَ اللَّهُ عِبَادَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ لَهَا، لِأَنَّ الْأَمَانَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْرِفَةُ هِيَ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي مِنَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْنَا وَأَظْهَرُهَا مِنْ أَجْلِنَا لُطْفاً




