مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 238

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ جَمِيعَ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ قَائِمَةٌ بِقِيَامِ النَّفْسِ مَوْجُودَةٌ بِوُجُودِهَا، كَمَا أَنَّ جَمِيعَ النُّفُوسِ خُلِقَتْ مِنْ نَوْعَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَهُمَا "الصَّفَاءُ وَالْكَدَرُ" فَالِانْفِسُ الْمُؤْمِنَةُ أَصْلُهَا وَمَعْدِنُهَا وَاحِدٌ وَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِسَبْقِ الْإِجَابَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِالْأَنْفُسِ النُّورَانِيَّةِ، كَمَا أَنَّ الْأَنْفُسَ الْكُدْرَةُ الْخَبِيثَةَ أَصْلُهَا وَعُنْصُرُهَا وَاحِدٌ مَبْدَؤُهَا الْخِلَافُ وَعُنْصُرُهَا الْكَدَرُ وَمَعْدِنُهَا الظُّلْمَةُ لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ كَثَافَةِ ظُلْمَةِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ إِذْ هُوَ أَصْلُهَا وَعُنْصُرُهَا، وَكُلُّ نَفْسٍ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْدِنِهَا مَهْمَا طَالَ أَمَدُهَا.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ قِسْمَانِ عَلَى الدَّهْرِ كُلِّهِ كَمَا أَنَّ الِاسْمَ الَّذِي يَدُلُّنَا عَلَى ذَاتِ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتُهُ قِسْمَانِ الِاسْمُ الْأَوَّلُ مُضْمَرٌ، وَالثَّانِي مُظْهَرٌ حَيْثُ أَنَّ الِاسْمَ الْمُضْمَرَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ فِي حَالِ تَجْرِيدِ الْأَصْلِ عَنْ فُرُوعِهِ، كَاسْمِ الْجَلَالَةِ مَثَلاً، لِأَنَّ اسْمَ الْجَلَالَةِ فِي حَالِ تَجْرِيدِهَا عَنْ الْأَلِفِ وَاللَّامَيْنِ تَبْقَى الْهَاءُ مُفْرَدَةً، كَمَا أَنَّ هُنَاكَ مَعَ الْهَاءِ حَرَكَةً مِنْ حَرَكَاتِ الْحُرُوفِ وَهِيَ الضَّمَّةُ الْمُضْمَرَةُ مَعَ الْهَاءِ حَيْثُ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُشِيرَ بِالْهَاءِ تَظْهَرُ الضَّمَّةُ وَاوٌ فَتَنْطِقُ بِهَا "هُوَ" وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى هُوَ الْمُطْلَقُ، وَهُوَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَهُوَ الْبَادِي بِأَحْرُفِ الْوُجُودِ الْبَازِغَةِ بِالْمَدَارِ الْمَشْهُودِ، إِذَنْ فَالْإِشَارَةُ بِ "هُوَ" هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ لِلذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ، أَعْنِي الْقُدْرَةَ الْمُتَجَلِّيَةَ بِمَظَاهِرِهَا الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْهَاءَ خَمْسَةٌ وَالْوَاوَ سِتَّةٌ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَحَدَ عَشَرَ،

الصفحة 92 من 238