مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 238

وَالنَّكَالِ، بَلْ أَقُولُ أَنَّ هَذِهِ الْمَظَاهِرَ النُّورَانِيَّةَ مُشْرِقَةٌ عَلَى هَذِهِ الْحَوَاسِّ كَإِشْرَاقِ نُورِ الشَّمْسِ عَلَى سَائِرِ الْكَائِنَاتِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَدَدِهَا كُلٌّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ وَاسْتِعْدَادِهِ لِقَبُولِ هَذَا الْإِشْرَاقِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أَعْضَاءَ بَدَنِ الْإِنْسَانِ مُنَاسِباً لِمَا فِي الْعَالَمِ الْأَعْلَى لِأَنَّ دَلَالَةَ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ عَلَى تِلْكَ الْمَقَامَاتِ الْعَالِيَةِ، هُوَ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الْإِنْسَانَ عَالَمٌ صَغِيرٌ نَمُوذَجٌ لِلْعَالَمِ الْكَبِيرِ.

لِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: أَنَّ الْأَنْفُسَ الْبَسِيطَةَ هِيَ الَّتِي جَاوَزَتْ الْأَجْسَامَ الْكَثِيفَةَ إِلَى النَّوْعِ الْبَسِيطِ بِحَرَكَةِ الْأَنْوَارِ الْعَالِيَةِ فَالنَّوْعُ الْبَسِيطُ مَا كَانَ مِنْ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ عَارِياً عَنْ التَّرْكِيبِ.

وَمِمَّا جَاءَ عَنِ ابْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ حَجَّةِ الْعَارِفِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ قَالَ: أَنَّ الْحِسِّيَّاتِ مَعَابِرُ إِلَى الْعَقْلِيَّاتِ. لِأَنَّ مَا هُوَ غَائِبٌ عَنَّا فِي عَالِمِ الْمَلَكُوتِ لَا نَفْهَمُهُ وَلَا نَصِلُ إِلَى عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا يُمَاثِلُهُ فِي عَالَمِنَا هَذَا الَّذِي نُشَاهِدُهُ وَنَعْقِلُهُ فَنَعْلَمُ حِينَئِذٍ مَعَانِيَ مَا غَابَ بِمَا حَضَرَ لُطْفاً مِنْ الْبَارِي تَعَالَى، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كُنَّا نَفْهَمُ تِلْكَ الْأَسْرَارَ وَلَمْ نَعْقِلْ تِلْكَ الْأَنْوَارَ وَهُوَ الْجِدَارُ الْمَوْضُوعُ عَلَى ذَلِكَ السِّرِّ وَلَمْ يُولِجْ إِلَى بَوَاطِنِ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلَّا مِنْ ظَوَاهِرِهَا لِأَنَّهَا الْبَابُ لِمَنْ أَرَادَ بُلُوغَ الْأَسْبَابِ.

الصفحة 91 من 238