مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 238

الظَّاهِرَةِ خَمْسَ قُوًى رُوحَانِيَّةٍ تَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِحَاسَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْحَوَاسِّ كَمَا أَنَّ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ قُوَّةً مُخْتَصَّةً بِهِ لِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ أَشْخَاصاً مِنْ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ مُوَكَّلَةً بِحِفْظِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَهِيَ الَّتِي تُفِيدُ النَّفْسَ أَشْخَاصَ الْعَقْلِ فِي تَجَلِّيهِ لِعَالِمِ الْمَعْقُولَاتِ وَبِهَا تُشَاهِدُ مَا غَابَ عَنْ الْحِسِّ إِدْرَاكُهُ وَمَعْرِفَتُهُ وَهِيَ: "الْمُخَيَّلَةُ وَالْمُفَكِّرَةُ وَالْمُذَكِّرَةُ وَالْعَاقِلَةُ وَالْحَافِظَةُ" لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ❁ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾(1)

وَاعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الْقُوَى هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَنْفُسِ الْجُزْئِيَّةِ الْفَائِضَةِ عَنْ إِشْرَاقِ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ جُزْئِيَّةٌ هِيَ قُوَّةٌ مُنْبَجِسَةٌ فَائِضَةٌ عَنْ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ كَمَا أَنَّ النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ هِيَ قُوَّةٌ بَادِيَةٌ عَنْ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ وَهِيَ ضِيَاءُ النُّورِ، وَالْعَقْلُ الْكُلِّيُّ هُوَ نُورٌ مُشْرِقٌ عَنْ نُورِ الْبَارِي تَعَالَى وَالْبَارِي تَعَالَى هُوَ نُورُ الْأَنْوَارِ وَمَحْضُ الْوُجُودِ وَمَعْدِنُ الْجُودِ لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَلَا يَتَبَادَرُ لِذِي لُبٍّ ثَاقِبٍ وَرَأْيٍ صَائِبٍ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَظَاهِرَ النُّورَانِيَّةَ الْمُوكَلَةَ بِتَدْبِيرِ هَذَا الْعَالَمِ وَنِظَامُ هَذَا الْكَوْنِ هِيَ هَذِهِ الْحَوَاسُّ الْحِسِّيَّةُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ حَقِيقَةً أَوْ حَالَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَوَاسِّ فَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا كُفْرٌ وَإِشْرَاكٌ وَاعْتِقَادٌ فَاسِدٌ يُورِدُ أَهْلُهُ مَوَارِدَ السُّوءِ

الهوامش

1الذاريات ـ الاية 21
الصفحة 90 من 238