الظَّاهِرَةِ خَمْسَ قُوًى رُوحَانِيَّةٍ تَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِحَاسَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْحَوَاسِّ كَمَا أَنَّ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ قُوَّةً مُخْتَصَّةً بِهِ لِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ أَشْخَاصاً مِنْ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ مُوَكَّلَةً بِحِفْظِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَهِيَ الَّتِي تُفِيدُ النَّفْسَ أَشْخَاصَ الْعَقْلِ فِي تَجَلِّيهِ لِعَالِمِ الْمَعْقُولَاتِ وَبِهَا تُشَاهِدُ مَا غَابَ عَنْ الْحِسِّ إِدْرَاكُهُ وَمَعْرِفَتُهُ وَهِيَ: "الْمُخَيَّلَةُ وَالْمُفَكِّرَةُ وَالْمُذَكِّرَةُ وَالْعَاقِلَةُ وَالْحَافِظَةُ" لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ❁ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾(1)
وَاعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الْقُوَى هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَنْفُسِ الْجُزْئِيَّةِ الْفَائِضَةِ عَنْ إِشْرَاقِ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ جُزْئِيَّةٌ هِيَ قُوَّةٌ مُنْبَجِسَةٌ فَائِضَةٌ عَنْ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ كَمَا أَنَّ النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ هِيَ قُوَّةٌ بَادِيَةٌ عَنْ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ وَهِيَ ضِيَاءُ النُّورِ، وَالْعَقْلُ الْكُلِّيُّ هُوَ نُورٌ مُشْرِقٌ عَنْ نُورِ الْبَارِي تَعَالَى وَالْبَارِي تَعَالَى هُوَ نُورُ الْأَنْوَارِ وَمَحْضُ الْوُجُودِ وَمَعْدِنُ الْجُودِ لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَلَا يَتَبَادَرُ لِذِي لُبٍّ ثَاقِبٍ وَرَأْيٍ صَائِبٍ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَظَاهِرَ النُّورَانِيَّةَ الْمُوكَلَةَ بِتَدْبِيرِ هَذَا الْعَالَمِ وَنِظَامُ هَذَا الْكَوْنِ هِيَ هَذِهِ الْحَوَاسُّ الْحِسِّيَّةُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ حَقِيقَةً أَوْ حَالَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَوَاسِّ فَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا كُفْرٌ وَإِشْرَاكٌ وَاعْتِقَادٌ فَاسِدٌ يُورِدُ أَهْلُهُ مَوَارِدَ السُّوءِ




