وَعَنْ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ: لَا تُعْطُوا الْحِكْمَةَ لِغَيْرِ أَهْلِهَا فَتُضَيَّعُوهَا وَلَا تَمْنَعُوهَا عَنْ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهُمْ.
وَمِمَّا جَاءَ عَنْ الشِّيرَازِيِّ قَدّسَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ: إِذْ لَيْسَ كُلُّ سِرٍّ يَكْشِفُ وَيُفْشِي وَلَا كُلُّ حَقِيقَةٍ تَعَرَّضَ وَتَجَلَّى، وَلَا كُلُّ مَا كَانَ مَوْجُوداً فَهُوَ نَصَبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَلَا كُلُّ مَا يَقْدِرُ عَلَى رُؤْيَتِهِ يُعْلَمُ كُنْهَهُ، وَلَا كُلُّ مَا يُعْلَمُ كُنْهَهِ يَجُوزُ قَوْلُهُ وَلَا كُلُّ مَا يَجُوزُ قَوْلُهُ تَجُوزُ كِتَابَتُهُ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ الرُّؤْيَةُ بِالْعَيْنِ وَالنَّظَرِ فَالْعِلْمُ يَكُونُ بِالْخَبَرِ وَالْأَثَرِ، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ بِالتَّصْرِيحِ فَالْكِتَابَةُ بِالتَّعْرِيضِ وَالتَّلْوِيحِ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بِالْإِيمَاءِ وَالرَّمْزِ وَالْإِشَارَةِ، فَإِنَّ خِطَابَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْكُمَّلِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالْحُكَمَاءِ مَعَ قَوْمِهِمْ إِمَّا رَمْزاً وَإِيمَاءً وَإِشَارَةً إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّصْرِيحِ مَعَ الْأَكْثَرِينَ فَلَهُمُ التَّعْرِيضُ فِي وَقْتٍ مَعَ قَوْمٍ وَالتَّصْرِيحُ فِي وَقْتٍ مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالتَّعْرِيضِ وَالتَّلْوِيحِ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِالتَّصْرِيحِ وَلَوْلَا التَّلْوِيحُ مَا عُرِفَ التَّصْرِيحُ وَلَا جَهَلَ اللَّهَّ أَحَدٌ وَبَطُلَ الثَّوَابُ وَارْتَفَعَتْ الْمِحْنَةُ.




