مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 238

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ مَنْ عَرَفَ تِلْكَ الْحَقَائِقَ الْإِلَهِيَّةَ وَمَا أَشْرَقَ عَنْهَا مِنْ مَظَاهِرَ عَقْلِيَّةٍ وَلَطَائِفِ رُوحَانِيَّةٍ وَمَا ظَهَرَ عَنْ تِلْكَ اللَّطَائِفِ مِنْ طَبَائِعَ مُرَكَّبَةٍ وَمَا كَانَ عَنْ تِلْكَ الطَّبَائِعِ مِنْ حَوَاسَّ وَكَثَائِفَ بَدَنِيَّةٍ وَمَا لِكُلٍّ مِنْهَا مِنْ جُنُودٍ وَأَعْوَانٍ وَعَرْفُ مَا هِيَ الصِّلَةُ بَيْنَ تِلْكَ اللَّطَائِفِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْكَثَائِفِ الْحِسِّيَّةِ وَهِيَ مُتَضَادَّاتٌ وَأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَهْلٌ وَبَنُونَ وَلِأَهْلِهِمَا وَبَنِيهِمَا صِفَاتٌ وَأَفْعَالٌ مُتَخَالِفَاتٌ مُتَضَادَّاتٌ وَعُرْفَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ حَقِيقَتِهِمَا، فَقَدْ عُرَفَ الْمَحْمُودُ مِنْ الْمَذْمُومِ وَانْجَلَى لَهُ عَالِمُ الصَّفَاءِ مِنْ عَالِمِ الْكَدَرِ.

لِقَوْلِ ابْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللَّهُ وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ جَمَعَ فِيهِ الْحَكِيمُ عِلَّةَ الْبَدْءِ وَالِانْقِضَاءِ وَمَاهِيَّةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي عَنْ أَصْلِهِ كَانَتْ الْأَشْيَاءُ وَهُوَ الْإِلَهُ الَّذِي أَرَادَ، وَبِإِرَادَتِهِ كَانَ الْعَقْلُ الَّذِي هُوَ الْحِجَابُ وَبِإِرَادَةِ الْعَقْلِ كَانَتْ النَّفْسُ الْبَسِيطَةُ الَّتِي هِيَ الْبَابُ حَقّاً، وَمِنْ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ الْبَابُ كَانَتْ الطَّبَائِعُ الْمُفْرَدَةَ وَهِيَ الْأَشْخَاصُ الْعَالِيَةُ الَّتِي تَوَلَّدَتْ عَنْهَا الطَّبَائِعُ الْمُرَكَّبَةُ، وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْحَوَاسِّ الرُّوحَانِيَّةِ خُلِقَتْ مِنْ طَبَائِعِ النُّورِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَائِمٌ مَا بَيْنَ لَطِيفٍ وَكَثِيفٍ مَا بَيْنَ حِسّ وَعَقْلٍ، فَالْعَقْلِيَّةُ مَا كَانَ وَجُودُهَا مِنْ طَرِيقِ الْعَقْلِ، وَالْحِسِّيَّةِ مَا كَانَ وُجُودُهَا مِنْ طَرِيقِ الْحَوَاسِّ لِأَنَّ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ الظَّاهِرَةَ الَّتِي هِيَ: "السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ" هِيَ الَّتِي تُفِيدُ النَّفْسَ عِلْمَ الْمَحْسُوسَاتِ وَأَنَّ لِهَذِهِ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ

الصفحة 89 من 238