الْمَكْنُونِ فِي مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ هَذِهِ الْأَطْيَارِ، لِأَنَّ الطَّيْرَ الْأَوَّلَ هُوَ الطَّيْرُ الَّذِي حُمِلَ عَلَى جَنَاحَيْهِ سِرُّ الْحَيَاةِ، وَالطَّيْرُ الثَّانِي هُوَ الطَّيْرُ الَّذِي حُمِلَ عَلَى جَنَاحَيْهِ سِرُّ الْعِلْمِ، وَالطَّيْرُ الثَّالِثُ هُوَ الطَّيْرُ الَّذِي حُمِلَ عَلَى جَنَاحَيْهِ سِرُّ الْإِرَادَةِ وَالطَّيْرُ الرَّابِعُ هُوَ الطَّيْرُ الَّذِي حُمِلَ عَلَى جَنَاحَيْهِ سِرَّ الْقُدْرَةِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ حُسَيْنِ أَحْمَدَ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ حَيْثُ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ هَذِهِ الْأَطْيَارِ سِرٌّ مِنْ الْأَسْرَارِ مَكْنُونٌ تَحْتَ الْجِدَارِ يَلْمَحُهُ الْفُقَهَاءُ الْأَبْرَارُ حَيْثُ يُشَاهِدُونَهُمْ زَاجِلِينَ فِي رَحْبِ رِيَاضٍ عِلِّيِّينَ كَائِنِينَ فِي كِيَانِ تِلْكَ الْأَكْوَانِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِي هُمْ أَيَّالَةٌ لِكَوْنِ مَا يَكُونُ النَّاهِضِينَ بِأَرْيَاشِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَمَاثِيلِ أَقَانِيِّينَ الْأَيْتَامِ.
الْأَرْبَعَةُ الْمُظْهِرِينَ الدَّعْوَةُ فِي الرُّتَبِ الْيَتِيمِيَّةِ بِالصِّفَاتِ الْكَنْهُورِيَّةِ وَالسِّمَاتِ الْجَوْهَرِيَّةِ، وَإِذَا جُرِّدَ الْوُجُودُ لَحِقَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ وَالسِّمَاتُ بِأَرْبَابِهَا وَرَجَعَتْ تِلْكَ الْهَيْئَاتُ إِلَى مَوَاقِعِهَا وَأَسْبَابِهَا وَتَجَرُّدِ الْوُجُودِ عَنْ الْكَيْفِ وَالْكُمِّ وَالْأَيْنِ وَتَنَزُّهُ الْمَعْبُودِ وَتَفَرَّدَ بِالْقُدْرَةِ وَالْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ، مُمْكِنُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ الْمَشْهُودِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ.




