الْأَرْضِيَّةِ ثَبَاتٌ وَبَقَاءٌ، وَلَا يَتَبَادَرُ إِلَى ذِهْنِكَ قَطْعاً عَلَى أَنَّ الْأَكْوَانَ النُّورَانِيَّةَ هِيَ نَفْسُ الْأَكْوَانِ الْأَرْضِيَّةِ الَّتِي عَمُرَتْ أَبْدَانَ الْآدَمِيِّينَ، فَتَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ سَاوَيَتْ مَا بَيْنَ الْأَبْدَانِ الْأَرْضِيَّةِ الْفَانِيَةِ وَمَا بَيْنَ عَوَالِمِ أَهْلِ النُّورِ وَجَعَلَتِهِمْ شَيْئاً وَاحِداً، وَهَذَا بَاطِلٌ وَمُحَالٌ لَا بَلْ كُفْرٌ وَضَلَالٌ، لِأَنَّ الْأَكْوَانَ السِّتَّةَ النُّورَانِيَّةَ الَّتِي عَمُرَتْ أَبْدَانَ أَهْلِ النُّورِ هِيَ غَيْرُ هَذِهِ الْأَكْوَانِ الْأَرْضِيَّةِ الَّتِي عَمِّرَتْ كَوْنَ الْآدَمِيِّينَ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَكْوَانُ الْأَرْضِيَّةُ عَلَى مِثَالِ تِلْكَ الْأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ، لِأَنَّ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ قُوَّةً مُخْتَصَّةً بِهِ وَلِكُلِّ قُوَّةٍ صُورَةٌ حَافِظَةٌ لِنِظَامِ جِنْسٍ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ، فَتَعَدُّدُ تِلْكَ الْقُوَى هُوَ مِنْ حَيْثُ تَعَدُّدُ صُوَرِهَا وَمَا يَظْهَرُ عَنْهَا مِنْ أَفْعَالٍ، وَلَا تَعَدُّدَ فِي ذَاتِ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتِهِ لِأَنَّ تِلْكَ الْقُوَى هِيَ قُوَّةُ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةُ الْقَائِمَةُ بِالْكُلِّ قُوَّةٌ وَقُدْرَةٌ وَالْمُدَبَّرَةُ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْفَلَكِ وَأَشْخَاصِهِ وَمَا يَحْوِيهِ مِنْ سَائِرِ الْأَجْسَامِ وَعَنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ ظَهَرَتِ الْكَائِنَاتُ وَاعْتَدَلَ نِظَامُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ فَلَا وُجُودَ وَلَا حَيَاةَ إِلَّا بِهِمْ وَهُمْ أُمَّهَاتُ الْعَنَاصِرِ وَأَيْتَامُ الزَّمَانِ وَهُمُ الْأَطْيَارُ الْأَرْبَعَةُ وَالْأَطْيَارُ هُمْ إِشَارَةٌ إِلَى النَّفَخَاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُشْرِقَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَكْوَانِ الَّتِي كَانَ بِهَا وُجُودُ الْمَوْجُودَاتِ حَيْثُ يُفِيضُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ فُيُوضَاتِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ عَلَيْهِمْ فِي عَالَمِ الْقُدْسِ وَهِيَ الْأَنْوَارُ الْمَلَكُوتِيَّةُ الْمُنْكَشِفَةُ عَلَيْهِمْ فِي حَضَرَاتِ الصِّفَاتِ وَجِنَانِهَا، وَلَابُدَّ مِنْ إِقَامَةِ الْجِدَارِ عَلَى هَذَا السِّرِّ




