وَمَظَاهِرُ الصِّفَاتِ وَالصُّورَةِ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَحْسُوسَةِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَعْقُولَةِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ صُورَةٍ وَلِكُلِّ صُورَةٍ مِنْ اسْمٍ يُعْرَفُ بِهَا ذَلِكَ الشَّيْءُ، لِذَا كَانَ لِكُلِّ ظِلٍّ مِنْ هَذِهِ الظِّلَالِ الْأَرْبَعَةِ صُورَةٌ طَبِيعِيَّةٌ يُعْرَفُ بِهَا ذَلِكَ الظِّلُّ وَهُمْ: "الْحَرَارَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالْيَبُوسَةُ" وَهُمْ مَظَاهِرُ تِلْكَ الظِّلَالِ فِي عَالَمِ الْأَكْوَانِ وَهُمْ السَّبَبُ فِي وُجُودِ الْخَلْقِ وَفِنَائِهِ، وَكَانَ لِهَذِهِ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ الْمُشَارُ إِلَيْهِنَّ بِالصُّوَرِ الطَّبِيعِيَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْخَاصٍ وَهُمْ: "النَّارُ وَالْهَوَاءُ وَالْمَاءُ وَالتُّرَابُ" وَهُمْ أَرْكَانٌ هَذَا الْبَيْتُ وَهُمُ الْهَيُولَى الْأُولَى لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا إِلَّا بِهِمْ وَهُمْ الْقُوَى الْفَاعِلَةُ وَالْمُحَرَّكَةُ وَالْمُدِبرَةُ لِجَمِيعِ عَالَمِ الْأَكْوَانِ الْمُفَاضَةِ مِنْ الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ وَالْمَظَاهِرِ الْقُدْسِيَّةِ ذَوَاتُ الصُّوَرِ الرُّوحَانِيَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِنَّ بِالْأَيْتَامِ الْأَرْبَعَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَقَدْ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ بِالْأَيْتَامِ مِنْ حَيْثُ إِضَافَةُ الْفَرْعِ إِلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِمَا فَوْقَهُ حَيْثُ بِالْأَصْلِ عُرْفَ الْفَرْعِ وَبِالْفَرْعِ وُجِدَ الْأَصْلُ لِأَنَّ كُلَّ مُظْهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ النُّورَانِيَّةِ مُوَكَّلٌ بِطَبِيعَةٍ مِنْ هَذِهِ الطَّبَائِعِ الْأَرْضِيَّةِ الَّتِي عَمَرَتْ أَبْدَانَ عَالِمِ الْبَشَرِ وَهُوَ الْمَمَدُّ لَهَا وَالْمُعْطِي لَهَا الْقُوَّةُ وَالنَّشَاطُ فِي اسْتِمْرَارِيَّةِ الْحَيَاةِ بِأَمْرِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْأَزَلِ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْمَدَدُ الْجَارِي مِنْ تِلْكَ الْمَظَاهِرِ النُّورَانِيَّةِ، وَالْإِشْرَاقُ الْفَائِضُ مِنْهَا عَلَى هَذِهِ الْأَكْوَانِ الْأَرْضِيَّةُ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْعَالَمِ وُجُودٌ وَلَا لِهَذِهِ الْأَكْوَانِ




