الظَّاهِرُ لْعَالِمُ الْأَكْوَانِ وَالنُّورُ هُوَ النُّورُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا حَدَّ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ، وَهُوَ نُورٌ لَطِيفٌ مُضِيءٌ بِذَاتِهِ، فَيَاضٌ بِإِشْرَاقِهِ، كَرِيمٌ بِصِفَاتِهِ، يُعْطِي وَلَا يُعْطَى، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْوَارِ الْعَلَوِيَّةِ تَسْتَمِدُّ مِنْ فَيْضِ إِشْرَاقِ نُورِهِ تَعَالَى وَنُورِهِ لَا يُحَاطُ وَلَا يُدْرِكُ، مُنِيرُ كُلِّ نُورٍ وَسِرُّ كُلِّ ظُهُورٍ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْوَارِ تَظْهَرُ لِظُهُورِهِ وَتَغِيبُ لِغَيْبَتِهِ، وَالشَّمْسُ الِاسْمِيَّةُ مَعَ جَلَالِ نُورٍ وَجْهُهَا السَّاطِعِ تَرَاهَا ظِلًّاً أَمَامَ إِشْرَاقِ نُورِهِ الْأَقْدَمِ لِقَوْلِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ:
تَجَلَّيْتُ نُوراً فِي السَّمَاءِ فَأَشْرَقَتْ | بِكَ الْأَرْضُ أَقْطَارٌ لَهَا وَتُخُومٌ | |
وَمَا غَبَّتْ عَنْ عَيْنِ الْبَصِيرِ وَإِنَّمَا | لَدَيْكَ صَحِيحُ الْمَقْلَتَيْنِ سَقِيمٌ | |
حِجَابِكَ كَشَفَ الْحَجْبِ عَنْ عَيْنٍ نَاظِرِ | يَرَاكَ فَتَغْشَى مَقْلَتَيْهِ قَتُومٌ | |
وَأَنْتَ الْمُهِلُّ الْمُبْدِرُ الْمُقْمِرُ الَّذِي | لَهُ الشَّمْسُ ظِلٌّ وَالنَّهَارُ صَرِيمٌ |
وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الظِّلَالَ الْأَرْبَعَ عُكُوسَاتٍ لِهَذِهِ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِالْمَظَاهِرِ الْقُدْسِيَّةِ وَالصُّوَرِ الرُّوحَانِيَّةِ، ذَوَاتُ الْأَجْرَامِ الْمُضِيئَةِ وَهُمْ: "إِسْرَافِيلُ وَجِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَعِزْرَائِيلُ" إِذَنْ فَوُجُودُ الظِّلِّ يَتَطَلَّبُ وُجُودَ الصُّورَةِ لِأَنَّ وُجُودَ الظِّلِّ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى وُجُودِ الصُّوَرِ الْمَعْقُولَةِ الَّتِي تُشَاهَدُ بِالْعِيَانِ وَتَظْهَرُ بِالْمَكَانِ، وَالَّتِي تُنْسَبُ إِلَيْهَا مَعَالِمُ الْأَسْمَاءِ




