مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 238

وَالظِّلُّ الرَّابِعُ يُسَمَّى بِالصُّورَةِ الْكُلِّيَّةِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ لِأَنَّ هَذِهِ الظِّلَالَ الْأَرْبَعَ مَا هِيَ إِلَّا رَمْزٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى تَجَلِّيَاتِ الْحَقِّ تَعَالَى لْعَالِمِ الْأَكْوَانِ.

لِأَنَّ حَقِيقَةَ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ: "الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ" هِيَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ الْمُتَجَلِّيَةُ فِي هَذِهِ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ، وَمَظَاهِرُ هَذِهِ الْحَقَائِقِ مِنْ حَيْثُ عَالِمُ الْمَخْلُوقَاتِ هُمْ الْمَلَائِكَةُ الْأَرْبَعُ الْمُوَكِّلُونَ بِتَدْبِيرِ نِظَامِ الْكَوْنِ وَمَا فِيهِ وَهُمُ الَّذِينَ يَجْرِي الْبَارِي قُدْرَتَهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هَذِهِ الظِّلَالَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ صُوَرٍ وَأَشْخَاصٍ مَا هِيَ إِلَّا صِفَاتٌ نُورَانِيَّةٌ تُسَمَّتْ بِأَسْمَاءٍ رُوحَانِيَّةٍ عَقْلِيَّةٍ وَتَجَلَّتْ بِمَظَاهِرَ قُدْسِيَّةٍ وَصُوَرٍ طَبِيعِيَّةٍ بَسِيطَةٍ، لِأَنَّ ظِلَّ الشَّيْءِ يُعْطِي صُورَةَ الشَّيْءِ وَصِفَتَهُ وَيَقُومُ ظِلُّ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَيَدُومُ بِدَوَامِهِ لِأَنَّ وُجُودَ الظِّلِّ يَتَطَلَّبُ وُجُودَ الصُّورَةِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الظِّلُّ، كَمَا انَّهُ لَابُدَّ لِهَذِهِ الظِّلَالِ مِنْ نُورٍ يُسَبِّبُ قِيَامَ الظِّلِّ وَظُهُورَهُ لِعَالَمِ الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّهُ لَوْلَا النُّورُ الَّذِي هُوَ بِإِزَاءِ الْأَشْخَاصِ لَمَّا ظَهَرَتْ الظِّلَالُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَجْسَامَ ذَوَاتُ الظِّلِّ الْمَحْسُوسِ إِذَا أَحَاطَتْ بِهَا الْأَنْوَارُ ظَهَرَتْ ظِلًّاً لَهَا، وَكَانَ ظِلُّهَا فِيهَا لَا بِغَيْرِهَا، فَلَوْلَا ظُهُورُ النُّورِ لَمْ يُعْرِفْ الظِّلَّ وَكَذَلِكَ لَوْلَا الظِّلُّ لَمْ نَسْتَطِعْ مُشَاهَدَةَ النُّورِ، لِأَنَّ الظِّلَّ هُوَ الْحَدُّ

الصفحة 82 من 238