وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هَذِهِ الْحَقَائِقَ الْإِلَهِيَّةَ الْأَرْبَعَ هِيَ سِرُّ الْوُجُودِ وَسَبَبُ كُلِّ مَوْجُودٍ وَهِيَ صِفَاتُ الرَّبِّ الْمَعْبُودِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَقَائِقَ الْإِلَهِيَّةَ مِنْهَا حَقَائِقُ تَرْجِعُ إِلَى الذَّاتِ وَحَقَائِقُ تَرْجِعُ إِلَى الصِّفَاتِ وَحَقَائِقُ تَرْجِعُ إِلَى الْأَبْوَابِ وَحَقَائِقَ تَرْجِعُ إِلَى الْأَيْتَامِ وَالْقُدْرَةِ وَاحِدَةٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَظَاهِرُ هَذِهِ الْحَقَائِقِ وَتَغَيَّرَتْ صِفَاتُهَا لِأَنَّ الْفَاعِلَ بِهَا وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ وَهُوَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، كَمَا أَنَّ لِكُلِّ مُظْهِرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمْ: "إِسْرَافِيلُ وَجِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَعِزْرَائِيلُ" ظَلَّ يُعْرَفُ بِهِ وَاسْمٌ يُشَارُ مِنْهُ إِلَيْهِ
فَالظِّلُّ الْأَوَّلُ يُسَمَّى بِالْعَقْلِ الْكُلِّيِّ وَهُوَ النُّورُ الْأَوَّلُ الْمُشْرِقُ مِنْ صُبْحِ الْأَزَلِ.
وَالظِّلُّ الثَّانِي يُسَمَّى بِالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ وَهِيَ الْمَشِيئَةُ الْإِلَهِيَّةُ الْجَامِعَةُ لْأَسْرَارُ الْوُجُودُ وَهِيَ الْكُرْسِيُّ الْوَاسِعُ الَّذِي وَسَّعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.
وَالظِّلُّ الثَّالِثُ يُسَمَّى بِالْكَلِمَةِ الْكُلِّيَّةِ وَهِيَ الْكَلِمَةُ الْجَامِعَةُ لِحَقَائِقِ عَالِمِ الْأَكْوَانِ الَّتِي كَانَ بِهَا ظُهُورُ الْمَوْجُودَاتِ.




