بِصِفَتِهِ لِمَنْ يَصِفُهُ بِهَا، وَالْإِرَادَةُ مَوْجُودَةٌ بِالْقُوَّةِ ظَاهِرَةٌ بِالْفِعْلِ بَادِيَةٌ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
وَكَذَلِكَ عِزْرَائِيلُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ هُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مِنَ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ الَّذِي هُوَ الْقُدْرَةُ وَهُوَ مِلْكُ الْمَوْتِ الْمُوَكَّلِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَقَهْرِ الْجَبَابِرَةِ وَقَطْعِ دَابِرِ الْكَافِرِينَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَوْتِ الْمَوْتَ الطَّبِيعِيَّ الَّذِي هُوَ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ فَقَطْ لِأَنَّ هُنَاكَ الْمَوْتَ الِاخْتِيَارِيَّ وَهُوَ مَوْتُ الْجِسْمِ وَإِحْيَاءُ الرُّوحِ وَمَوْتُ الْجِسْمِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْقَضَاءِ التَّامِّ عَلَى جَمِيعِ الْعَنَاصِرِ الْكُدْرَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى خِدْمَةِ الْجَسَدِ وَمُشْتَهَيَاتِهِ حَتَّى يُفْنَى كَثِيفُهُ وَيُبَيِّنَ لَطِيفَهِ، فَإِذَا بَانَ لَطِيفُهُ انْتَعَشَتْ النَّفْسُ وَتَمَكَّنَتْ مِنْ الِاتِّصَالِ بِعَالَمِهَا الَّذِي بَدَتْ مِنْهُ وَانْتَقَلَ السَّالِكُ فِي هَذِهِ الْمَسَالِكِ إِلَى رُتْبَةٍ أَعْلَى وَأَجَلٍ وَأَرْفَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ الْخَالِصِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْقُدْرَةُ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ بِهَا أَوْجَدَ اللَّهُ الْوُجُودَ وَفِيهَا ظَهَرَ كُلُّ مَوْجُودٍ، وَهِيَ صِفَةُ الْقَادِرِ، وَالْقَادِرُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ بِقُدْرَتِهِ مَا يَشَاءُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ لَا فِي أَرْضِهِ وَلَا فِي سَمَائِهِ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ هِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، وَلَمَّا كَانَ عِزْرَائِيلُ هُوَ مُظْهَرُ هَذِهِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُومَ حَوْلُهَا حَائِمٌ وَلَا يَرُومُ بُلُوغُهَا رَائِمٌ وَلَا يَمْلِكُهَا إِلَّا اللَّهُ الْقَادِرُ الْعَالِمُ، لِذَا كَانَ عَزْرَائِيلُ بِهَذِهِ الْقُدْرَةِ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ وَيَفْنِي الْمَخْلُوقَاتِ إِمَّا بِالْمَوْتِ الطَّبِيعِيِّ وَأَمَّا بِالْمَوْتِ الِاخْتِيَارِيِّ.




