مُرْهِفَ الْحِسِّ طَيِّبَ النَّفْسِ، لَانَ مِنْ الْمَعَانِي مَا لَا يُفْهَمُ إِلَّا رَمْزاً أَوْ إِشَارَةً أَوْ تَلْوِيحاً لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ تَصْرِيحاً لَحَالَ الْفَهْمُ بِهِ عَنْ مَحَلِّهِ إِلَى خِلَافِهِ وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةً صَرِيحَةٌ لِمَا نَبَّهَ الْمَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ إِلَيْهِ وَحَذَّرُوا مِنْ كَشْفِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزَّهُ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ لَمَا جَهِلَهُ احْدٌ، وَلَوْ أَرَادَ سَتْرَهُ لَمَا عَرَفَهُ احْدٌ، وَلَكِنْ أَظْهَرَهُ مَسْتُوراً وَسَتَرَهُ ظَاهِراً، وَجَعَلَ لِلظُّهُورِ عَلَامَةً وَلِلسَّتْرِ عَلَامَةً، فَالْقُدْرَةُ عَلَامَةُ الظُّهُورِ وَالْعَجْزِ عَلَامَةُ السَّتْرِ.
وَعَنْ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: سِرُّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْثُوثٌ بَيْنَ خَلْقِهِ وَأَكْثَرِهُمْ لَا يَعْرِفُهُ فَلَوْ أَرَادَ اللَّهَّ عَرَفَهُمْ بِهِ فَمَنْ أَذَاعَ سِرَّ اللَّهِ فَقَدْ عَانَدَ اللَّهَّ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَا لِلَّهِ سِرُّ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَلْسُنِ خَلْقِهِ وَلَيْسَ لَهُ حِصْنٌ أَمْنَعُ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا عَرَفْتُمُ الْمَعْنَى فَصَرَّحُوا بِمَا شِئْتُمْ مِنَ اللَّفْظِ.
وَللَّهُ دَرْ الْقَائِلِ:
وَصَنَّ سِرِّهِمْ إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ وَصْلَهُمْ | فَالْحَاسِدُونَ عَلَى الْوِصَالِ كَثِيرٌ | |
وَأَحْفَظُ وَقَارِكَ إِنْ وَقَفْتَ بِبَابِهِمْ | فَالْبَابُ مِنْ آدَابِهِ التَّوْقِيرُ |




