أَحْكَامِ الْعَظَمَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ السُّنِّيَّةِ الَّتِي أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الْوُجُودَ وَأَبْدَاهُ مِنْ عَالِمِ الْغَيْبِ إِلَى عَالِمِ الشَّهَادَةِ، لِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الِأسُوسِ: أَلَا تَرَى أَنَّ النَّفْسَ لَا تُفَارِقُهَا الْإِرَادَةُ لِأَنَّ مِنْ جَوْهَرِهَا الْإِرَادَةَ وَهِيَ حَرَكَةُ النَّفْسِ إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مُرِيدَةٌ فَهِيَ الْآنِيَةُ وَالْآنِيَةُ مِنْ الْإِرَادَةِ عَقِيبٌ لِلْقَوْلِ الْمَعْقُولِ وَذَلِكَ جَوْهَرُهَا فِي الْآنِيَةِ فِي الْمَخْلُوقِ وَالْإِرَادَةِ وَالْآنِيَةِ فِيهِ أَيْضاً لِأَنَّهُ يُرِيدُ الشَّيْءَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الشَّيْءِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَإِرَادَةُ الْجَوْهَرِ الْقَدِيمِ إِرَادَةُ الْآنِيَةِ مَعَهُ مِنْ الْإِرَادَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ شَيْئاً إِلَّا نَالَهُ بِالْإِرَادَةِ وَلَا يُرِيدُ دَفْعَ شَيْءٍ إِلَّا دَفْعَهُ، فَهَاتَانِ الْإِرَادَتَانِ نَعْتَانِ لَا صِفَتَانِ لِلْجَوْهَرَيْنِ لِلْجَوْهَرِ الْقَدِيمِ وَالْجَوْهَرِ الْمُحْدِثِ فَظُهُورُ الْقَدِيمِ فِي الْجَوْهَرِ الْمُحْدَثِ بِالْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ لِأَنَّ الصَّفَةَ هِيَ الَّتِي تُبَلِغُكَ حَالَةَ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ وَتُوصِلُ إِلَى فَهْمِكَ مَعْرِفَتُهُ، لِأَنَّ الصِّفَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْصُوفِ وَالْمَوْصُوفُ ظَاهِرُ بِالصِّفَةِ يَعْنِي لَوْلَا ظُهُورُ الصِّفَةِ لَمَا ظَهَرَ الْمَوْصُوفُ كَمَا أَنَّهُ لَوْلَا وُجُودُ الْمَوْصُوفِ لَمَا عُرِفَتْ الصِّفَةُ، وَهُمَا صِفَتَانِ مُتَلَازِمَتَانِ لَا يَسْتَغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، فَلَا الصِّفَةُ تَظْهَرُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ وَلَا الْمَوْصُوفُ يَقَومُ وَيُوصَفُ إِلَّا بِالصِّفَةِ.
كَمَا قِيلَ: أَنَّ الْحِجَابَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِظُهُورِ الْبَابِ وَالْبَابُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِظُهُورِ الْحِجَابِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ حَدّاً لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ يَتَعَرَّفُ




