صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، وَسِرٌّ مُسْتَسِرٌّ مُقَنَّعٌ؛ لَا يَحْمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا حَامِلُ عَرْشٍ، وَلَا كُرْسِيّ. قُلْتُ: مَنْ يَحْمِلْهُ يَا مَوْلَايَ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْمَعْنَى لَا يَدْرِكُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَّا هُوَ. قُلْتُ: يُرَى فِي الْحَقِيقَةِ وَيَظْهَرُ فِي الْخَلِيقَةِ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ لَا يَحْجُبُهَا شَيْءٌ. قُلْتُ: وَكَيْفَ الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَلَكِنَّ الْخَلْقَ فِي شَكٍّ مِنْهُ.
فَأَبَانَ بِهَذَا عَنْ دِقَّةِ الْمَقَالِ وَتَلْبَسَ الْحَالَ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالِ، فَلْيَنْظَرْ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ. إِلَى قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ ذَاتَ اللَّهِ لَا يَحْجُبُهَا شَيْءٌ وَأَنَّ اللَّهَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَلَكِنَّ الْخَلْقَ فِي شَكٍّ مِنْهُ.
وَلْنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مِيكَائِيلُ مُظْهِرٌ لِرُكْنِ الْإِرَادَةِ الْمُوَكَّلِ بِأَرْزَاقِ الْمَخْلُوقَاتِ بِنَوْعَيْهِ الْمَادِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، حَيْثُ يُعْطِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَهُوَ رُوحُ الْفَلَكِ السَّادِسِ وَصَاحِبُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ عِلْمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الْقَلَمِ الْجَارِي بِمُدَدِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْحَقِّ تَعَالَى وَهِيَ مِنْ الصِّفَاتُ الْمُوجِبَةُ لِلِاسْمِ الْمُرِيدِ وَهِيَ مِنَ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي تَقْتَضِي إِظْهَارَ الشَّيْءِ وَوُجُودَهُ أَيْ إِظْهَارَ مَا بِالْقُوَّةِ إِلَى مَا بِالْفِعْلِ وَهِيَ مَحْضٌ اخْتِيَارِيٌّ إِلَهِيٌّ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ حِكْمَةٌ مِنْ




