وَمِمَّا جَاءَ فِي رِسَالَةِ هِدَايَةِ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجِ الْمُوَحِّدِ لِأَبِي صَالِحٍ الدَّيْلَمِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ، يُسْنَدُ الْقَوْلُ إِلَى الْوَزِيرِ الْفَاضِلِ حَيْدَرِ بْنِ مِحْوَرٍ الْفَارِقِي الْمُلَقَّبِ بِصَفِيِّ الدِّينِ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ شِعْراً:
مَالِي غَداً عِنْدَ الْحِسَابِ ذَخِيرَةً | يَوْمَ الْمَعَادِ إِذْ طَوَانَا الْمَجْمَعُ | |
إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ هُمْ عِدَّتِي | عَيْنٌ وَمِيمٌ ثُمَّ سِينٌ يَتْبَعُ | |
فَهْمَ الصِّفَاتِ الْخَالِقَاتِ لِكُلَّمَا | يَحْوِيهِ ذُو الْمَلِكِ الْعَظِيمِ الْأَوْسَعُ | |
لَا تَحْسَبَنَّ مَذْ رَأَيْتُ ثَلَاثَةً | فَالصُّورَةُ لِلْكُلِّ الْبَطِينِ الْأَنْزَعُ |
وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ هُوَ أَنْ تُعْلَمَ إِنَّ الْقُدْرَةَ مُفَوَّضَةٌ بِأَمْرِ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ إِلَى اسْمِهِ عَزَّ عِزُّهُ وَالِاسْمُ يَمُدُّهَا لُبَابِهِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قُدْرَةٌ كُلِّيَّةٌ خَالِقَةٌ لَا مَخْلُوقَةٌ وَهِيَ صِفَةُ الْفِعْلِ الَّتِي هِيَ فَاعِلَةٌ لَا مَفْعُولَةٌ وَهِيَ الَّتِي يُشِيرُ بِهَا الْعَارِفُ لِأَنَّهَا بَادِيَةٌ مِنَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ وَمَا فَوْقَ هَذَا مَطْلَبٌ وَهُوَ السِّرُّ الْمُسْتَسِرُّ وَالْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ.
وَفِي هَذَا الْقَوْلِ إِشَارَةٌ لِظُهُورِ الْحِجَابِ وَالْبَابِ بِرُوحِ الْقُدُسِ الْمَفِيضِ مِنْهُ الْجُودُ وَيَنْبُوعُ النُّورِ وَسِرُّ الظُّهُورِ، كَمَا أَنَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ كِفَايَةً لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَهَدَاهُ إِلَى مَفَاتِحِ كُنُوزِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ ظُهُورَاتِ الْبَارِي تَعَالَى بِالْبَشَرِيَّةِ هِيَ الصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ وَالسِّرُّ الْمُسْتَسِرُّ الَّذِي حَذَّرَتْ الْمَوَالِي عَزَّ




