وَبِثُبُوتِهِ هَذَا فَهُوَ الْقَاهِرُ لِجَمِيعِ الْأَنْوَارِ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْوَارِ تُشْرِقُ وَتَغْرَبُ فِيهِ، وَهُوَ نُورٌ ثَابِتٌ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى عَالِمِ الْأَنْوَارِ مِنْ حَيْثُ الْإِشْرَاقُ وَالْإِغْرَابُ فَهُوَ يُقَرِّرُ بِثُبُوتِ نُورِهِ وَهُوَ مَظْهَرُ الِاقْتِدَارِ الْإِلَهِيِّ وَمَحَلُّ نُفُوذِ الْأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ وَهُوَ مَظْهَرُ الْعَظَمَةِ وَمَكَانَةِ التَّجَلِّي وَهُوَ الْمَنْظَرُ الْأَعْلَى وَالْمَحَلُّ الْأَزْهَى وَالنُّورُ الْأَبْهَى، الظَّاهِرُ بِالْقُدْرَةِ الْمُتَجَلِّي بِالْعَظَمَةِ الْبَادِي بِالْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ، مُنِيرُ كُلِّ نُورٍ وَسِرٍّ كُلِّ ظُهُورٍ، وَهُوَ مُظْهِرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْعِلْمِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَهُوَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ وَبَيْنَ عَالَمِ الْعَقْلِ وَعَالِمِ الْحِسِّ، وَهُوَ الْبَرْزَخُ الْقَائِمُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ الْحَائِطِ بِالدَّارَتَيْنِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْوُجُودِ وَمُظْهِرٌ لِلْعِلْمِ وَالْقَوْلِ فَالْقَوْلُ هُوَ الَّذِي نَسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ظَاهِرِ الشَّيْءِ الْمُتَعَلِّقِ بِظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَقُومُ بِهِ دَلَائِلُ الْوُجُودِ مِنْ خِلَالِ تِلْكَ الصُّوَرِ الظَّاهِرَةِ لِعَالَمِ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ وُجُودٍ بِالْقُوَّةِ إِلَى وُجُودٍ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّ جِهَةَ الْقَوْلِ هِيَ مِنْ حَيْثُ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ الظَّاهِرَةُ لِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ الْمُتَجَلِّيَةِ بِمَظَاهِرِ الْوُجُودِ وَالْعِلْمِ بَاطِنُ هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ الْقُوَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِعَيْنِ حَقِيقَةِ الْوُجُودِ الْمُشْرِقَةِ عَنْ صُبْحِ الْجَلَالِ بِالْجَمَالِ الْمُسْفِرِ عَنِ الْوَهْمِ الْخَطِيرِ كَصُورَةِ الْأَلِفِ الْقَائِمِ فِي أَوَّلِ الدُّورِ وَهُوَ الْعِلْمُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعَقْلِ الْكُلِّيِّ الْفَعَّالِ، لِأَنَّ جِبْرَائِيلَ هُوَ مَظْهَرُ لصَّفْتِي الْعِلْمُ وَالْقَوْلُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ وَلَهُ جِهَتَانِ وَحُكْمَانِ كَإِسْرَافِيلَ، فَإِنَّ لْإِسْرَافِيلَ مِنْ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ




