مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 238

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾(1)

فَانْظُرْ إِلَى ذَلِكَ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ حَيْثُ قَالَ آيَةً وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ، لِأَنَّ آيَةَ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ هِيَ ظُهُورُهُ مِنْ هَذَا النَّفْخِ وَآيَةُ مَرْيَمَ هِيَ حَمْلُهَا مِنْ هَذَا النَّفْخِ فَتَنَبَّهْ لِهَذَا السِّرِّ وَهَذَا النَّفْخُ هُوَ كَالنَّفْخِ فِي صُورَةِ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ، وَزْناً بِوَزْنٍ، لِأَنَّ جَبْرَائِيلَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ هُوَ مَحَلُّ صُدُورِ الْوَحْيِ الْقُدْسِيِّ إِلَى مَرْكَزِ الرُّوحِ النَّفْسِيِّ وَهُوَ نُورٌ مِنْ نُورِ الْحَقِّ وَآيَةٌ مِنْ آيَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَكَلِمَةٌ مِنْ كَلِمَاتِهِ الظَّاهِرَةِ لِعَالَمِ الْأَكْوَانِ الْبَادِيَةِ لِلْعِيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، لِأَنَّ الْبَابَ دَلِيلٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ وَالْحِجَابُ دَلِيلٌ عَلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ الْأَرْبَابِ، لِأَنَّ لِجَبْرَائِيلَ قُدْرَةَ التَّصَرُّفِ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالْعَالَمِ السُّفْلِيِّ يَفْعَلُ بِهَا مَا يَشَاءُ .

وَبِالْجُمْلَةِ فَجِبْرَائِيلُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الْعُلْيَا الَّتِي تَتَجَلَّى فِيهَا جَمِيعُ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ الْبَادِيَةِ لْعَالَمِ الْأَكْوَانِ وَصُورَتُهُ الَّتِي لَا يَجْرِي عَلَيْهَا التَّغْيِيرُ وَلَا التَّبْدِيلُ هِيَ صُورَةُ الْفَلَكِ السَّابِعِ الَّذِي هُوَ صُورَةُ السِّدْرَةِ الْقَائِمُ بِهَا جِبْرَائِيلُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ.

الهوامش

1المؤمنون ـ الاية 50
الصفحة 71 من 238