الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُ الْأَكْرَمُ الْمُخْتَرِعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَأَنَّ ظُهُورَ الِاسْمِ هُوَ الْأَمْرُ الْإِلَهِيُّ "كُنْ" فَكَيْفَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقُولَ أَنَّ ظُهُورَ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ الصُّورَةِ الَّتِي تُمَثِّلُ جِبْرَائِيلَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِهَا لِمَرْيَمَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ هِيَ بَاطِنُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَهَذَا بَاطِلٌ وَمُحَالٌ لَا بَلْ كُفْرٌ وَإِشْرَاكٌ لِأَنَّ النَّافِخَ فِي الشَّيْءِ هُوَ أَسْمَى وَأَجَلُّ مِنْ الْمَنْفُوخِ فِيهِ، وَهُوَ سَبَبُ وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ، وَقَدْ أَشَارُوا أَهْلَ الْفَضْلِ لِذَلِكَ بِرَمْزٍ خَفِيٍّ عَلَى أَنَّ النَّافِخَ فِي جَيْبِ أُمِّ النُّورِ هُوَ أَحَدٌ الْقَوَانِينُ الثَّلَاثُ، وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ الَّتِي تُمَثِّلُ جِبْرَائِيلَ بِهَا لِمَرْيَمَ، بَلْ كَانَ النَّفْخُ مِنْ جِبْرَائِيلِ الرُّوحِ الْأَمِينِ بِذَاتِهِ، لَا مِنْ الصُّورَةِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا، لِأَنَّ مَرْيَمَ هِيَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ وَطَرِيقُ النَّجَاةِ الْمُؤَدِّي الْمَعْرِفَةِ ذَاتِ الذَّوَاتِ هَذَا مَا قَبْلَ النَّفْخِ، وَبَعْدَ النَّفْخِ فِيهَا مِنْ الرُّوحِ الْأَمِينِ نَالَتْ الشَّرَفَ الْعَظِيمَ مِنْ النُّورِ الْقَدِيمِ الْمُتَمَثِّلِ لَهَا كَصُورَةِ جِبْرَائِيلَ حَيْثُ أَصْبَحَتْ هِيَ وَابْنُهَا آيَةُ وَاحِدِهِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾(1)
1الأنبياء ـ الاية 91




