مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 238

إِخَوَانِي الْمُؤْمِنِينَ وَثِقَاتِي الْعَارِفِينَ أَحَاطَكُمُ اللَّهُ بِرِعَايَتِهِ وَأَعَانَكُمْ عَلَى إِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْحَقِّ، أَنِّي أَضَعُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ أَمَانَةً بَيْنَ أَيْدِيكُمْ كَيْ يَقِفَ عَلَيْهَا أَعْيَانُ الْمُؤْمِنِينَ وَالسَّادَةِ الْمُوَحِّدُونَ الْعَارِفُونَ وَالْفُقَهَاءُ الْبَالِغُونَ وُقُوفاً شَافِياً عَلَى مَا جَاءَ فِيهَا مِنْ حَقَائِقِ الْأَسْرَارِ وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ دَقَائِقِ الْإِشَارَاتِ، مُسْتَنِداً بِذَلِكَ إِلَى أَقْوَالِ مَوَالِينَا الْأَطْهَارِ وَسَادَتِنَا الْأَبْرَارِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَمَا أَشَارُوا إِلَيْهِ وَرَمَزُوا بِهِ فِي كُتُبِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ، وَانِي لَمْ أَجِدْ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا وَقَدْ سَبَقَ إِلَى إِيرَادِهَا الْأَوَّلُونَ وَتَدَاوُلَهَا الْعَارِفُونَ وَالْفَضْلُ لِلسَّابِقِ لَا يُدْرِكُ فَضْلَهُ اللَّاحِقُ، لَانَ مَا تَفَضَّلَ بِهِ السَّابِقُونَ مِنْ حُسْنِ الشُّكْرِ عَلَى الْبَاقِينَ بِمَا مَهَّدُوا لَهُمْ مِنْ حُسْنِ الدَّلَالَةِ وَجَلِيلُ الْمَوْعِظَةِ مِمَّا فَهِمْنَاهُ مِنْ حِكْمَتِهِمْ وَأَتْضَحَ لَنَا مِنْ حُسْنِ دَلَالَتِهِمْ، وَانَ مَا أَوْدَعْتُهُ فِي رِسَالَتِي هَذِهِ مِنْ الْعُلُومِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْجَوْهَرِيَّةِ بِقَدْرِ مَا رَوَيْتُهُ وَتَحَقَّقْتُهِ وَاثْبَتْ فِيهِ مَعْرِفَتِي الَّتِي اسْتَخْرَجْتُهَا بِقَرْعِ يَدِ الْإِخْلَاصِ مِنْ أَبْوَابِ اللُّطْفِ الْخَفِيُّ مُتَّبَعاً غَيْرَ مُبْتَدِعٍ لِأَنِّي مَا وَضَعْتُ شَيْئاً فِيهَا إِلَّا وَهُوَ مُؤَيِّدٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِمَا جَاءَ عَلَى لِسَانِ الَّائِمَةِ الْأَطْهَارِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَمَا أَوْضَحُوهُ السَّادَةُ الْمُؤْمِنِينَ الْأَبْرَارُ فِي كُتُبِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ، لِذَا فَلْيُتَأَمَّلِ النَّاظِرُ فِي رِسَالَتِي هَذِهِ كُلُّ التَّأَمُّلِ فَإِنْهُ يَرَى عِنْدَ قِرَاءَتِهَا إِيجَازًا مُخْتَصَراً وَفِي ضِمْنِ هَذَا الْإِيجَازِ مَعَانِي جَلِيلَةً وَأَسْرَاراً دَقِيقَةً، فَإِذَا انْتَبَهَ جَيِّداً يَجِدُهَا أَخْذُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُرْتَبِطاً الْمَعْنَى بِالْمَعْنَى وَالْفَصْلُ بِالْفَصْلِ، فَيَجِبُ إِنْ يَكُونُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا صَافِي الذِّهْنِ

الصفحة 7 من 238