وَسِرَّ كُلِّ ظُهُورٍ، وَعَنْهُ ظَهَرَ الْجَوْهَرُ وَفِيهِ اسْتَقَرَّ وَهُوَ سِرُّ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَنُورُهُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْكُرْسِيِّ لُطْفاً وَعَظَمَةً وَسَعَةً، وَعَنْهُ فَاضَتْ الصُّوَرُ النَّفْسَانِيَّةُ وَالْبَهْجَةُ الْمَلَكُوتِيَّةُ وَالصُّوَرُ النُّورَانِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِلْوُجُودِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَعْبُودِ الْمَدْرُوكَةِ بِالْعِيَانِ فَجِبْرَائِيلُ هُوَ النُّورُ الَّذِي أَشْرَقَتْ عَنْهُ الْأَكْوَانُ وَعَنْ فَيْضِ ظُهُورِهِ ظَهَرَتْ الْعَوَالِمُ وَتَرَتَّبَتِ الْمَرَاتِبُ وَعَرَفَتِ الْبَوَاطِنُ وَالظَّوَاهِرُ وَهُوَ الْبَابُ الْأَعْلَى الَّذِي تَتَجَلَّى بِهِ سَائِرُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْبَادِيَةِ بِقَلَمِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ لِعَوَالِمِ الْأَكْوَانِ الْمُشْرِقَةِ بِظُهُورِهَا مِنَ الْمَقَامِ الْبَابِي وَهُوَ ضِيَاءُ النُّورِ الظَّاهِرُ بِالْقُدْرَةِ الْمَوْصُوفِ بِالْعَظَمَةِ، الْبَادِي بِالْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، الْمُتَجَلِّي بِصِفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَهُوَ صَاحِبُ النَّفْخِ الْمُوجِبِ لِظُهُورِ تِلْكَ الْمَظَاهِرِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْمَرَاتِبِ السَّامِيَةِ، الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِمَرَاتِبِ الْأَكْوَانِ، كَمَا أَنَّ إِسْرَافِيلَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ هُوَ صَاحِبُ النَّفْخِ الْمُوجِبُ لِحَيَاةِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا صُوَرُ الْمَوْجُودَاتِ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ لِهَذَا النَّفْخِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ سِرٌّ لَا يُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهُ إِلَّا تَلْوِيحاً، لِأَنَّ النَّفْخَ الَّذِي جَرَى لِسَيِّدَتِنَا مَرْيَمَ مِنْ الرُّوحِ الْأَمِينِ جِبْرَائِيلُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ الَّتِي تَمَثَّلَ بِهَا جِبْرَائِيلُ لِمَرْيَمَ لِأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمُمَثَّلَةَ هِيَ صُورَةُ جِبْرَائِيلَ، وَجِبْرَائِيلُ هُوَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ الَّذِي أَشْرَقَ نُورَهُ عَنْ ظَاهِرِ مُحْدِثِ الِاسْمِ الْعَظِيمِ وَإِنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ




