مَظَاهِرِ هَذِهِ الْأَكْوَانِ، لِأَنَّ ظُهُورَ كُلِّ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى هِيَ دَالَّةٌ عَلَيْهِ يَعْرِفُهُ بِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ سِرّ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾(1) لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كُلِّ تَجَلٍّ مَظْهَراً وَفِي كُلِّ مُظْهَرٍ لَهُ اسْمٌ وَصِفَةٍ يُعْرَفُ بِهَا وَيُشَارُ مِنْهَا إِلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ لَمْ يَفْتَقِرْ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ لِشَيْءٍ أَوْجَدَهُ وَأَظْهَرَهُ فَكُلُّ مُظْهَرٍ مِنْ مَظَاهِرِ الْوُجُودِ هُوَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلِمَاتِ اللَّهِ الَّتِي لَا نَفَاذَ لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(2)
فَجَبْرَائِيلُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ فِي أَيَّةِ صُورَةٍ شَاءَ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ ظُهُورُهُ فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ كَمَا تَمَثَّلَ لِمَرْيَمَ لِأَنَّهُ هُوَ النَّافِخُ فِي جَيْبِ أُمِّ النُّورِ حِينَمَا وَلَدَتْ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ، حَيْثُ كَانَ ظُهُورُ عِيسَى عَنْ سِرِّ تِلْكَ النَّفْخَةِ الصَّادِرَةِ عَنْ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَهُوَ الْبَابُ الْأَعْلَى الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي كِتَابُ الْاصَيْفَرِ بِالْبَابِ اللَّاصِقِ وَالشِّبْحِ النَّاطِقِ فَهُوَ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْبَابِيَّةِ وَهُوَ نُورُ اللَّهِ وَسِرُّ الْوُجُودِ وَنُورُ الْعَقْلِ وَصِفَتُهُ وَنُطْقُهُ وَكَلِمَتُهُ ظَاهِراً بِالْقُدْرَةِ، مُتَجَلِّياً بِالْعَظَمَةِ، بَادِياً بِالْمَشِيئَةِ، مُنِيرُ كُلِّ نُورٍ




