الْفَاعِلُونَ لِذَلِكَ وَهُوَ الْفَاعِلُ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَالنَّاطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَالْقُدْرَةُ لَيْسَتْ بِمُسْتَعَارَةٍ، وَأَنَّ النَّهَايَةَ فِي مَعْرِفَتِهِ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ مِنْ حَيْثُ مَا نَطَقَ وَأَنَّ الْكُفْرَ بِهِ وَالْجُحُودَ لَهُ وَالدَّفْعَ لِقُدْرَتِهِ أَنْ تَقُولَ أَنَّهُ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ أَوْ أَنْ تَدْعُوَ غَيْرَهُ وَأَنْتَ تُرِيدُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَلَا يَتَهَيَّأُ لِلْعَالَمِ أَنْ يَرَوْهُ إِلَّا بِحَجْبِ ذَوَاتِهِمْ وَأَسْمَاءٍ كَأَسْمَائِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾(1) وَلَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ صُوَرُهُ لَمَا تَعَدَّدَتْ مَعْرِفَتُهُ فَلَوْ أَنَّهُ أَوْجَدَ الْعَالَمَ بِظُهُورٍ وَاحِدٍ وَمَنْظَرٍ وَاحِدٍ وَصِفَةٍ وَاحِدَةٍ لَمَّا اخْتَلَفَ إِثْنَانِ فِي مَعْرِفَتِهِ، فَجُعِلَ أخْتِلَافَ الصُّوَرِ دَلَالَةً عَلَى إِثْبَاتِ الْقَدْرِ.
وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الصُّوَرِ وَتَغَيُّرَ الصِّفَاتِ هُوَ الشَّأْنُ الْإِلَهِيُّ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْحَقُّ تَعَالَى لِنَفْسِهِ لُطْفاً وَرَحْمَةً مِنْهُ بِعِبَادِهِ وَهُوَ الْقَادِرُ الْحَاكِمُ عَلَى الْوُجُودِ وَمُظَاهِرُهُ فِي اخْتِلَافِ الصُّوَرِ وَتَغَيُّرِ الصِّفَاتِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ فِي ذَاتِهِ بِحَرَكَةٍ تُوجِبُ لَهُ الِانْتِقَالَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٌ، فَفِي حَالِ التَّنْزِيهِ وَالتَّجْرِيدِ وَنَفْيِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ هُوَ حُكْمٌ ذَاتِيٌّ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ، وَفِي حَالِ التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ وَاخْتِلَافِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هُوَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ عَيْنِيٌّ، وَحِكْمَةٌ إِلَهِيَّةٌ بَادِيَةٌ عَلَى




