الْمُنتَهَىٰ ❁ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ❁ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ❁ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ❁ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾(1)
لِأَنَّ جَبْرَائِيلَ مُظْهِرٌ لِرُكْنِ الْعِلْمِ مِنْ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ الْكَائِنَةِ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الْمَكْتُوبِ بِقَلَمِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الْمَوْجُودَةِ بِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِهِ الْعَلِيمِ وَالْعِلْمُ هُوَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَقَدْ تُوصَفُ الْحَيَاةُ بِالْعِلْمِ وَالْعِلْمِ بِالْحَيَاةِ لِذَا كَانَ حَامِلاً لِلْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَمِيعِ الْعُلُومِ وَمُعَلِّماً لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَهُوَ الْمُتَمَثِّلُ لِمَرْيَمَ وَالْمُلْقِي إِلَيْهَا كَلِمَةُ اللَّهِ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ وَالْمُعَلِّمُ عِلْمُ السَّاعَةِ فَالْعِلْمُ فِي الْمَرَاتِبِ النُّورِيَّةِ يُسَمَّى عِلْماً وَعَقْلاً كَمَا يُسَمَّى وُجُوداً وَنُوراً، لِأَنَّ كُلَّ مُظْهَرٍ مِنْ الْمَظَاهِرِ الْإِلَهِيَّةِ لَهُ حُكْمٌ ذَاتِيٌّ وَأَمْرٌ وُجُودِيٌّ فِي إِظْهَارِ جَمِيعِ مَا أُوكِلَ إِلَيْهِ فَلَهُ الْحُكْمُ وَالتَّصَرُّفُ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ عَلْوَيْهَا وَسُفْلَيْهَا، فَيَكُونُ لِلْمُظْهِرِ شَرَفُ الْفِعْلِ فِي كَوْنِهِ وَمَظْهَرِهِ، وَالْفَاعِلُ فِي هَذِهِ الْمَظَاهِرِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الرَّبَّانِيَّةِ وَاحِدٌ لَا تَغْيِيرَ فِي ذَاتِهِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورَاتِهِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ وَالْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَظْهَرُ بِمَا يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ، لِأَنَّ لِكُلِّ تَجَلٍّ مِنْ تَجَلِّيَاتِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حُكْمٌ إِلَهِيٌّ وَوُجُودٌ ذَاتِيٌّ وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ




