سَوِيًّا﴾(1) وَعِلْمَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أَيْ قِيَامَ السَّاعَةِ فَكَانَ مُظْهِراً لرُّكْنِيُّ الْعِلْمَ وَالْقَوْلَ، فَمِنْ حَيْثُ مَظْهَرِيَّتُهُ لِلْعِلْمِ يُسَمَّى بِرُوحِ الْقُدُسِ، وَمِنْ حَيْثُ مَظْهَرِيَّتُهُ لِلْقَوْلِ يُسَمَّى بِالرُّوحِ الْأَمِينِ، فَكَانَ لَهُ جِهَتَانِ وَحَكْمَانِ كَإِسْرَافِيلَ فَهُوَ أَيْ جِبْرَائِيلُ صُورَةٌ لِلنَّاسِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْوُجُودِ مِنْ حَيْثُ ظَاهِرُهُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْقَوْلِ صَارَ مُظْهِراً لِلْقَوْلِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْوُجُودِ، وَمِنْ حَيْثُ بَاطِنُهُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْعِلْمِ صَارَ مُظْهِراً لِلْعِلْمِ.
فَتَنَبَّهْ لِهَذَا السِّرِّ الْمَصُونِ بِخَزَائِنِ الْمَعْرِفَةِ، إِنَّ فِي طَيِّ هَذَا الْقَوْلِ سِرّاً جَلِيلاً لَمْ يَزَلْ كَامِناً فِي صُدُورِ الْعَارِفِينَ لَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْهُ إِلَّا تَلْوِيحاً لِأَنَّ جَبْرَائِيلَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ هُوَ مَبْدَأُ الْحَيَاةِ الْكُلِّيَّةِ وَسِرُّ الْأَكْوَانِ وَعَنْهُ ظَهَرَتِ الْأَنْوَارُ وَهُوَ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْبَابِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ فِي الْوُجُودِ الْمُشْرِقَةِ بِظُهُورِهَا عَلَى سَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ وَهُوَ مُظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْحَقِّ وَكَلِمَةٌ مِنْ كَلِمَاتِهِ وَهُوَ الْقُوَّةُ الْإِلَهِيَّةُ الْمُدِبرَةُ لِلْأَفْلَاكِ السَّبْعَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَرَاتِبَ قُدْسِيَّةٍ وَمَظَاهِرَ عُلْوِيَّةٍ وَكُلُّ مَا يُوجَدُ فِيهَا، وَأَنَّ مَقَامَهُ فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْفُلْكِ السَّابِعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ❁ عِندَ سِدْرَةِ




