مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 238

فَسَأَلْنَاهُ مَا يَكُونُ مِنْ مُؤْمِنٍ إِذَا بَلَغَ نِهَايَةَ صَفَائِهِ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَعُودُ إِلَى صَمَدَانِيَّةِ الْبَارِي وَيَكُونُ بِخِدْمَتِهِ وَفِي مَحَبَّتِهِ. فَقُلْنَا: يَا مَوْلَانَا إِلَى الصَّمَدَانِيَّةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَيَكُونُ لَهُ صَمْدَانِيَّةٌ يَفْتِقُ مِنْهَا فَتْقًا وَيَخْلُقُ وَيَرْزُقُ مِنْهَا رِزْقًا وَيُبْدُو دُنْيَا مِثْلَ هَذِهِ الدُّنْيَا وَيَنْبَسِطُ مِنْ نُورِهِ عَالَمًا لِتَمَامِ إرَادَتِهِ يَكُونُ بُدُوُّهُمْ مِنْهُ وَمَعَادُهُمْ إلَيْهِ، وَيَكُونُ لَهُ بُدًّا وَمَشِيئَةً. فَقُلْنَا: يَا مَوْلَانَا وَيَكُونُ لَهُ دُنْيَا مِثْلُ هَذِهِ الدُّنْيَا وَمُلْكٌ مِثْلُ هَذَا الْمَلِكِ؟ فَقَالَ: أَجَلْ وَاوَمَأْ بِيَدِهِ فَكَشَفَ عَنْ سَبْعِينَ دُنْيَا كُلُّ دُنْيَا مِثْلُ هَذِهِ الدُّنْيَا سَبْعِينَ مَرَّةً. فَخَرَرْنَا لِوَجُوِهِنَا سَاجِدِينَ فَتَلَى قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾(1) فَرَفَعْنَا رُؤُوسَنَا فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ أَعْرِفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرِفُكُمْ بِرَبِّهِ.

فَأَنْظُرُ مَا لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عَظَمَةٍ عِنْدَ مَوْلَاهُ، وَكَذَلِكَ جِبْرَائِيلُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ كَانَ مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُظْهِراً لِرُكْنِ الْعِلْمِ وَلِهَذَا كَانَ حَامِلاً لِلْوَحْيِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ وَدَرَجَاتِهِ وَمُعَلِّماً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾(2) قَوْلاً بِلَا وَاسِطَةٍ كَتَكْوِينِ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ حِينَ تَمَثَّلُ لِمَرْيَمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا

الهوامش

1المؤمنون ـ الاية 115
2النجم ـ الاية 5
الصفحة 63 من 238