مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 238

يَتَكَلَّمُونَ بِمَا هُوَ حَقٌّ، وَعَمِيَ لِأَنَّهُمْ لَا يُشَاهِدُونَ الْحَقَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾(1)

إِذَنْ فَالْمَوْتُ هُوَ مَوْتُ الْحَوَاسِّ الْجَسَدِيَّةِ وَالْحَيَاةُ هِيَ حَيَاةُ الرُّوحِ الْأَبَدِيَّةِ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ وَحَيَاةُ الْمَعْرِفَةِ الْحِقَّةُ وَتِلْكَ هِيَ حِكْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَسْبَغَهَا عَلَى الْوُجُودِ، لِأَنَّ الْحِكْمَةَ هِيَ وَضْعُ الْأَشْيَاءِ فِي مَوَاضِعِهَا وَمَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ بِحَقَائِقِهَا وَالصُّورَةُ الْبَاطِنَةُ هِيَ الْبَرْزَخُ الْقَائِمُ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ فَحَقَائِقُ الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ ظَهَرَتْ فِي الْوُجُودِ وَهِيَ دَائِمَةُ الشُّهُودِ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ وَهِيَ سِرُّ الرُّوحِ وَالنَّفْخَةِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ الْكِرَامَ وَهُمُ الْأَفْلَاكُ الدَّائِرَةُ الْمَأْمُورُونَ بِعَقْدِ الْخُطُوطِ الْعَلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَهُمُ الْقَائِمُونَ بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ لِلْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ وَخَلْقِ الْحُرُوفِ وَأَظْهَرُهَا مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ بِأَسْمَاءِ الصِّفَاتِ، وَخَلْقُ عَالِمِ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ مِنْ نُورِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَهُمْ الْقَائِمُونَ بِأَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ، فَالْمُوَحِّدُونَ اللَّهَ تَعَالَى هُمْ الْقَائِمُونَ بِصِفَاتِ الْحَقِّ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ "الْعَقْلِ وَالرُّوحُ وَالنَّفْسُ وَالْقَلْبُ" فَافْهَمْ حَقِيقَةَ ذَلِكَ وَاقْبَلْ قَبُولاً حَسَناً، لِأَنْ لَا نُطْقَ وَلَا حَرَكَةَ وَلَا وُجُودَ لِأَيِّ مَوْجُودٍ إِلَّا بِهِمْ.

الهوامش

1البقرة ـ الاية 18
الصفحة 60 من 238