مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 238

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَدِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ الدِّيوَانِ قَوْلُهُ: فَلَا وُجُودَ لِلْبَشَرِيَّةِ عِنْدَ سُلْطَانِ الْحَقِيقَةِ، وَالْمَوْجُودَاتُ أَشِعَّةُ ضِيَاءِ الْوُجُودِ لِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهَا بِذَاتِهَا إِلَّا وُجُودَهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ أَيْضاً قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَالْفِنَاءُ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمُشَاهَدَةِ عَدَمُ الْإِحْسَاسُ بِعَالَمِ الْمَلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَهُوَ الِاسْتِغْرَاقُ فِي عَظَمَةِ الْبَارِي وَمُشَاهَدَةِ الْحَقِّ، أَيْ مَنْ لَمْ يَفْنْ فَنَاءً كُلِّيًّا بِالْحَقِّ بِتَجَرُّدِهِ عَنْ الْخَلْقِ وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ فَلَنْ يَبْقَ لِأَنَّ الْفَنَاءَ فِي اللَّهِ هُوَ الْبَقَاءُ السَّرْمَدِيُّ.

وَقَالَ أَحَدُ الْمُتَصَوِّفِينَ: إِذَا أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ فِي عِمْرَانَ بَطْنِكَ فَأَيْنَ الْفَنَاءُ فِي التَّوْحِيدِ؟

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الْعَامِلِينَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْمُتَلَذِّذِينَ بِنَعِيمِهَا وَجَمِيعِ ذَخَائِرِهَا وَجَوَاهِرِهَا وَالْمَنْكِبِينِ عَلَى جَمْعِ حَطَامِهَا فَهُمْ عِنْدَنَا أَقَلُّ وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ نَشْتَغِلَ بِهِمْ أَوْ نَلْتَفِتَ إِلَيْهِمْ أَوْ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، فَهُمْ أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ فَاحْذَرْهُمْ وَلَا تَضَعُ الْمَعْرِفَةَ فِي أَرْضِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ رُؤْيَتَهَا وَهُمْ الْمَحْجُوبُونَ عَنْ الْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ وَالْمُشَاهَدَةِ التَّامَّةِ لِحَقَائِقِ الْوُجُودِ فَهَؤُلَاءِ صُمْ مَعَ إِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ بِكُمْ مَعَ إِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ، وَعَمِيَ مَعَ إِنَّهُمْ يُبْصِرُونَ، صُمْ عَنْ الْحَقِّ، وَبِكُمْ لِأَنَّهُمْ لَا

الصفحة 59 من 238