مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 238

الْبَاطِنَ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ حَقَائِقَ رُوحَانِيَّةً مُجَرَّدَةً أَوَّلُهَا الْعَقْلُ الْأَوَّلُ وَآخِرُهَا الْفُؤَادُ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(1) لِأَنَّ لِكُلِّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، فَالظَّاهِرُ هُوَ لِلْعَوَامِّ وَهِيَ الشَّيْءُ الْمَحْسُوسُ وَالْمَقْبُولُ مِنْ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ الَّتِي تَكُونُ بِهَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي قَامَ بِهَا الشَّرْعُ وَالتَّشْرِيعُ وَالْبَاطِنُ لِلْخَوَاصِّ وَهُوَ الْمَعَارِفُ الْإِلَهِيَّةُ، لِأَنَّ عَالِمَ الْأَسْمَاءِ هُوَ أَفْلَاكُ الْوُجُودِ لِأَنَّ لِلْأَسْمَاءِ مَوَاقِعُ وَلِلطَّرَائِقِ حَقَائِقُ، فَالْعِلْمُ غَيْرُ الْمَعْرِفَةِ وَالدِّرَايَةِ غَيْرُ الرِّوَايَةِ، وَالْحَقِيقَةُ هِيَ الْغَايَةُ وَالنِّهَايَةُ لِأَنَّ عَالَمَ الْحِسِّ عَالِمُ الْخَيَالِ وَالزَّوَالِ وَعَالِمُ الْعَقْلِ وَالْحَقِيقَةِ لَيْسَ فِي الْحِسّ إِدْرَاكُهُ وَلَا لِلْخَيَالِ سَبِيلٌ إِلَى الْبَعْثِ بِهِ، لِأَنَّهُ عَالِمُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، فَالْبَشَرِيَّةُ لَا وُجُودَ لَهَا بِذَاتِهَا بَلْ وُجُودُهَا بِوُجُودِ مُوجِدِهَا وَالْخَلْقُ أَشِعَّةُ ضِيَاءِ الْوُجُودِ، وَهِيَ آيَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى.

وَالنَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ فَائِضَةٌ عَلَى الْأَنْفُسِ الْجُزْئِيَّةِ وَمِنْهَا قُوَاهَا وَمَدَدُهَا وَالْأَنْفُسُ الْجُزْئِيَّةُ هِيَ فُيُوضَاتٌ وَإِشْرَاقَاتٌ وَقُوًى فَائِضَةٌ عَنْ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي كَانَ بِهَا قِيَامُ الْمَوْجُودَاتِ وَظُهُورُهَا.

الهوامش

1الاسراء ـ الاية 36
الصفحة 57 من 238