مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 238

الْكَوْنِ عَلْوَيْهِ وَسُفْلَيْهِ حَيْثُ بِهَا قَامَتِ الْأَشْيَاءُ وَعَنْهَا ظَهَرَتِ الْمَوْجُودَاتُ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ بِصِفَاتِ الْحَقِّ الْمُوجِبَةِ لِحَيَاةِ الْخَلْقِ، لِأَنَّ حَيَاةَ الْخَلْقِ هِيَ الْحَيَاةُ الْفَانِيَةُ بِفِنَاءِ الْخَلْقِ لِأَنَّهَا حَيَاةٌ إِضَافِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِغَيْرِهَا، وَالْحَيَاةُ الْحَقُّ هِيَ الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ الَّتِي لَا تُفْنَى عِنْدَ فِنَاءِ الْخَلْقِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ النَّفْخَةَ الْأُولَى هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى اصِّعَادِ النَّفْخِ بِالسِّرّ السَّارِي وَالْمَدَدُ الْجَارِي مِنَ النُّورِ الْأَوَّلِ إِلَى النُّورِ الثَّانِي بِإِرْجَاعِ النَّفْسِ عَنْ ظَاهِرِ الْمَحْسُوسِ إِلَى بَاطِنِ الْمَعْقُولِ، وَبِهَذَا الِارْجَاعِ فَانَ النَّفْسُ تُحْيَي الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ بَعْدَ إِمَاتَتِهَا عَنْ جَمِيعِ مِلْذَاتِهَا وَمُشْتَهَيَاتِهَا الْبَدَنِيَّةِ وَرُجُوعِهَا إِلَى أَصْلِهَا النُّورَانِيِّ لِأَنَّ إِسْرَافِيلَ هُوَ النُّورُ الْبَادِي بِظُهُورِهِ عَنِ النُّورِ الْمُشْرِقِ بِفَيْضِ الْقُدْرَةِ وَهُوَ الَّذِي يَحِيي الْأَنْفُسَ بَعْدَ إِمَاتَتِهَا عَنْ الْأُمُورُ الطَّبِيعِيَّةُ وَإِحْيَائُهَا بِنُورِ اللَّهِ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى وَبِالنَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ تُشْرِقُ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَذَلِكَ هُوَ الْكَشْفُ الْحَقِيقِيُّ وَالصَّفَاءُ التَّامُّ حَيْثُ تَرْجِعُ الْفُرُوعُ إِلَى أُصُولِهَا وَالْأَسْبَابُ إِلَى مَبَادِئِهَا وَيَعُودُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا أَيْ إِلَى أَصْلِهِ وَمَعْدِنِهِ، جَعَلْنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ فِي دَارِ الصَّفَاءِ دَارَ الْخُلْدِ وَالْبَقَاءَ بِجِوَارِ مَلَائِكَةِ أَهْلِ السَّمَاءِ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي إِنَّ الصُّوَرَ تُقْسَمُ إِلَى قِسْمَيْنِ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةً، فَالظَّاهِرَةُ مَا بَرَزَ الشَّكْلُ مِنْهَا وَهِيَ الْمَوْصُوفَةُ بِمَظَاهِرِ تِلْكَ الصُّوَرِ وَالْبَاطِنَةِ مَا أَدْرَكَ

الصفحة 56 من 238