النَّفْخَةِ الْأُولَى الْمُفَاضَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَدَدِ الْإِرَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ كَشْفُ تِلْكَ الْأَسْرَارِ عَلَى اخْتِلَافِ مَظَاهِرِهَا وَتَجَلِّيَاتِهَا بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَعِلْمِ سِرِّ الْفَرَقِ وَالْجَمْعِ فِي الدَّارَيْنِ، وَسِرِّ الْحَشْرِ فِي الْبَرْزَخَيْنِ مِنْ خِلَالِ تِلْكَ النَّفْخَةِ الْمُشْرِقَةِ عَلَى الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ مَكَانُ الْكَشْفِ وَسِرُّ الْقَبُولِ لِتَجَلِّي هَذَا النُّورِ الْمُشْرِقِ مِنْ تِلْكَ النَّفْخَةِ الَّتِي بِهَا تَدَبَّرْ وَبِهَا أَعْتَبَرُ وَبِهَا تَدَلّى وَبِهَا كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَبِهَا وَحْيُ الْحَقِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ﴾(1)
لِأَنَّ إِسْرَافِيلَ هُوَ مَظْهَرُ الْحَيَاةِ الْكُلِّيَّةِ وَرُكْنٌ مِنْ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْجَامِعَةِ لِجَمِيعِ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ، لِأَنَّ الْحَيَاةَ الْكُلِّيَّةَ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَيَاةِ الْأَزَلِيَّةِ الدَّائِمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى جَمِيعِ الصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ بِفَيْضِ الْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا جَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مُشْتَقَّةٌ مَنْ اسْمُهُ الْحَيُّ مِنْ الْأَسْمَاءِ الذَّاتِيَّةِ لَا تُقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَلَا التَّجْزِئَةُ فِي ذَاتِهَا لِأَنَّهَا جَوْهَرُ فَرْدٍ مُنَزَّهٌ عَنْ الْكَثْرَةِ وَالتَّعَدُّدِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ صِفَاتُ الْحَقِّ وَاخْتَلَفَتْ مَظَاهِرُ الْحَيَاةِ، فَإِنَّ تَعَدُّدَهَا تَعَدُّدٌ وَهْمِيٌّ حُكِمَ عَلَيْهِ فَهُمُ الْإِنْسَانُ الْقَاصِرُ عَنْ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْحَقَائِقِ، لِأَنَّ الْحَيَاةَ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ لَا نَقْصَ فِيهَا وَلَا انْقِسَامَ، لِأَنَّهَا مَظْهَرٌ مِنْ الْمَظَاهِرِ الْإِلَهِيَّةِ وَصِفَةٌ مِنْ الصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ الْقَائِمَةِ بِسِرِّ الْوُجُودِ وَاَلَّتِي أَشْرَقَ عَنْ فَيْضِ نُورِهَا جَمِيعُ مَا فِي هَذَا




