مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 238

الثَّلَاثُ هِيَ الْعُقُودُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِتَوْفِيَتِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾(1)

وَهِيَ مَرَاتِبُ الْإِيمَانِ فِي السُّلُوكِ وَمِنْهَا يَنْتَقِلُ السَّالِكُ فِي هَذِهِ الْمَسَالِكِ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْعِيَانِ وَهِيَ آخِرُ مَرْتَبَةِ الْإِحْسَانِ وَهِيَ أَرْقَى دَرَجَاتِ التَّوْحِيدِ وَهُوَ مَقَامُ مَنْ يَرَى اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى تَقْيِيدِ الشَّيْءِ وَتَعَيُّنِهِ لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ إِلَى قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَالثَّلَاثَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾(2) وَالثَّانِيَةُ ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾(3) وَالثَّالِثَةُ ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾(4) وَالرَّابِعَةُ سُنِّيَّةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ لِلْحَارِثِ: أَنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟.

اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ لِلْحَارِثِ: لَا يَجُوزُ كِتَابَتُهُ وَلَا الْإِبَاحَةُ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ السِّرِّ الْمَكْنُونِ وَالْعِلْمِ الْمَخْزُونُ الَّذِي تَقِفُ عِنْدَهُ أَرْبَابُ الْحُجُورِ الصَّافِيَةِ وَالْأَذْهَانِ الْوَاعِيَةِ وَلَا يُعْطَى إِلَّا مِنْ صُدُورِ الصُّدُورِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ هِيَ مَرْتَبَةُ الْفِنَاءِ فِي اللَّهِ، حَيْثُ

الهوامش

1المائدة ـ الاية 1
2التكاثر ـ الاية 5
3التكاثر ـ الاية 7
4الواقعة ـ الاية 95
الصفحة 53 من 238