الَّذِي يَنَالُهُ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مِنْ أَيِّ مَخْلُوقٍ بَلْ تُشْرِقُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَعَارِفُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْمَوَاهِبُ اللَّدَنِيَّةُ مِنْ قِبَلِ الْخَالِقِ بِوَاسِطَةِ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ وَالْإِلْهَامِ الرَّبَّانِيِّ عِنْدَ ظُهُورِ مَوْلَاهُ لَهُ وَمُعَايَنَتِهِ إِيَّاهُ وَسَمَاعِهِ خِطَابَهُ وَعِنْدَ الصُّوفِيَّةِ يُعْرَفُ هَذَا الْعِلْمُ بِعِلْمِ الذَّوْقِ.
كَمَا أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْأَمِيرُ حَسَنٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ:
وَلَقَدْ بَاسَطَنِي فِي خَلْوَةٍ | أَصْبَحَ الْبُسْطُ بِهَا فِي قَبْضَتِي | |
فَشَهِدَتْ النَّشْأَةُ الْأُولَى بِهَا | فَانْتَفَى عَنِّي الْمَرَا فِي نَشْأَتِي | |
وَتَفَاوَضْنَا حَدِيثا حَسَدَتْ كُلُّ | أَعْضَائِي عَلَيْهِ أُذُنِي | |
وَبَدَا لِي الْغَيْبُ مِنْهُ بِالْغَضَا | بِالرِّضَى بَعْدَ الثُّرَيَّا بِالثَّرِي |
وَمِمَّا جَاءَ عَنِ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ مُشِيراً لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مَرَاتِبُ الْإِيمَانِ ثَلَاثٌ، "الْفِرَاسَةُ وَالْمُكَاشَفَةُ وَالْمُشَاهَدَةُ"
فَالْمُشَاهَدَةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نُورٍ يَسْتَضِيءُ بِهِ السِّرُّ فَيَنْفِي عَنْهُ الْأَكْوَانَ وَيَغْرَقُ فِي بِحَارِ الْحَالِ وَالْوُجُودِ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ الْحِفْظِ وَمُرَاعَاةِ الْأَدَبِ فِي الْحِفْظِ وَالْعِلْمِ وَتَرْكِ الْخُرُوجِ عَنْ الْحَقِّ قَوْلاً وَفِعْلاً وَالثُّبُوتُ فِي الْحُضُورِ عِنْدَ الْفَنَاءِ وَالْغَيْبَةِ، وَمَنْ بَلَغَهَا فَهُوَ صَاحِبُ التَّمْكِينِ عَلَى زِرَابِي الْيَقِينِ بِعِلْمِ الْيَقِينِ وَعَيْنِ الْيَقِينِ وَحَقِّ الْيَقِينِ وَحَقِيقَةِ حَقِّ الْيَقِينِ، فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ وَهَذِهِ




