مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 238

الَّذِي يَنَالُهُ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مِنْ أَيِّ مَخْلُوقٍ بَلْ تُشْرِقُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَعَارِفُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْمَوَاهِبُ اللَّدَنِيَّةُ مِنْ قِبَلِ الْخَالِقِ بِوَاسِطَةِ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ وَالْإِلْهَامِ الرَّبَّانِيِّ عِنْدَ ظُهُورِ مَوْلَاهُ لَهُ وَمُعَايَنَتِهِ إِيَّاهُ وَسَمَاعِهِ خِطَابَهُ وَعِنْدَ الصُّوفِيَّةِ يُعْرَفُ هَذَا الْعِلْمُ بِعِلْمِ الذَّوْقِ.

كَمَا أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْأَمِيرُ حَسَنٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ:

وَلَقَدْ بَاسَطَنِي فِي خَلْوَةٍ

أَصْبَحَ الْبُسْطُ بِهَا فِي قَبْضَتِي

فَشَهِدَتْ النَّشْأَةُ الْأُولَى بِهَا

فَانْتَفَى عَنِّي الْمَرَا فِي نَشْأَتِي

وَتَفَاوَضْنَا حَدِيثا حَسَدَتْ كُلُّ

أَعْضَائِي عَلَيْهِ أُذُنِي

وَبَدَا لِي الْغَيْبُ مِنْهُ بِالْغَضَا

بِالرِّضَى بَعْدَ الثُّرَيَّا بِالثَّرِي

وَمِمَّا جَاءَ عَنِ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ مُشِيراً لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مَرَاتِبُ الْإِيمَانِ ثَلَاثٌ، "الْفِرَاسَةُ وَالْمُكَاشَفَةُ وَالْمُشَاهَدَةُ"

فَالْمُشَاهَدَةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نُورٍ يَسْتَضِيءُ بِهِ السِّرُّ فَيَنْفِي عَنْهُ الْأَكْوَانَ وَيَغْرَقُ فِي بِحَارِ الْحَالِ وَالْوُجُودِ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ الْحِفْظِ وَمُرَاعَاةِ الْأَدَبِ فِي الْحِفْظِ وَالْعِلْمِ وَتَرْكِ الْخُرُوجِ عَنْ الْحَقِّ قَوْلاً وَفِعْلاً وَالثُّبُوتُ فِي الْحُضُورِ عِنْدَ الْفَنَاءِ وَالْغَيْبَةِ، وَمَنْ بَلَغَهَا فَهُوَ صَاحِبُ التَّمْكِينِ عَلَى زِرَابِي الْيَقِينِ بِعِلْمِ الْيَقِينِ وَعَيْنِ الْيَقِينِ وَحَقِّ الْيَقِينِ وَحَقِيقَةِ حَقِّ الْيَقِينِ، فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ وَهَذِهِ

الصفحة 52 من 238