وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: وَالْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ: هُمْ الَّذِينَ أَسْتَنِدُ إِيمَانُهُمْ إِلَى شُهُودٍ وَعِيَانٍ وَهُمْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَهَذَا طَرِيقُ أَهْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّا نَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ بِبَصَرِ الْإِيمَانِ وَالْإِيقَانِ فَيُغْنِينَا عَنْ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، وَأَنْ لَا نَرَى أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ حَلَّ فِي الْوُجُودِ سِوَى الْمُوجِدِ وَمَعَانِيهِ فَإِنْ كَانَ وَلَابُدَّ فَهُوَ كَالْهَبَاءِ فِي الْهَوَاءِ إِنْ فَتَشَتْهُ لَمْ تَجِدْ شَيْئاً، وَبِالْجُمْلَةِ أَقُولُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى إِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ للَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَمْنَعُ عَنْ الْجِدَالِ فِي اللَّهِ وَفِي وَحْدَانِيَّتِهِ.
وَمِمَّا جَاءَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَدِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ الدِّيوَانِ قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ لِلْحَقِّ وَمَا سِوَاهُ عَدَمٌ مَحْضٌ وَالْوُجُودُ لِلْعَبْدِ إِنَّمَا هُوَ وُجُودُ الْحَقِّ، أَيْ أَوْجَدَنِي الْوُجُودَ الْحَقِيقِيَّ الثَّابِتَ بِتَجَلِّيهِ لِي، وَأَفْقَدَنِي وُجُودِي لِاسْتِغْرَاقِي فِي عَظَمَتِهِ تَعَالَى، وَالْوُجُودُ خِلَافُ الْعَدَمِ وَعِنْدَ الصُّوفِيَّةِ هُوَ فِقْدَانُ الْعَبْدِ بِمَحِقِّ أَوْصَافِ الْبَشَرِيَّةِ وَوُجُودِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلْبَشَرِيَّةِ عِنْدَ ظُهُورِ سُلْطَانِ الْحَقِيقَةِ، فَإِذَا تَجَلَّتْ الْحَقِيقَةُ غَرَبَتْ الظِّلَالُ.




