مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 238

لِقَوْلِ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَلَا تَفْنُونَ لِأَنَّكُمْ عَيْنُ مَنْ لَا يَفْنَى، وَلَا تَبْقَوْنَ لِأَنَّكُمْ غَيْرُ مُتَمَيِّزِينَ عَنْهُ حَتَّى يُضَافَ إِلَيْكُمْ الْبَقَاءُ بَلْ بَقَاءَكُمْ عَيْنُ بَقَائِهِ، وَلَا يُلْقَى عَلَيْكُمْ مِنْ خَارِجِ ذَوَاتِكُمْ إِلْهَامٌ وَوَحْيٌ بَلْ مِنْكُمْ وَفِيكُمْ وَعَلَيْكُمْ، لَهُ وَمِنْهُ وَفِيهِ.

وَعَنْ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: لَا تَقُولُوا الْعِلْمُ فِي السَّمَاءِ مَنْ يَنْزِلُ بِهِ وَلَا فِي تُخُومِ الْأَرْضِ مَنْ يَأْتِي بِهِ، وَلَا مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ مَنْ يَعْبُرُ وَيَأْتِي بِهِ بَلْ الْعِلْمُ مَجْبُولٌ فِي قُلُوبِكُمْ تَأَدَّبُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ بِآدَابِ الرُّوحَانِيِّينَ يَظْهَرُ عَلَيْكُمْ.

لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَ فَرِيقاً فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ أَهْلُ الْيَمِينِ وَفَرِيقاً فِي السَّعِيرِ وَهُمْ أَهْلُ الشِّمَالِ، وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فِي شَكْلٍ وَاحِدٍ وَصِفَةٍ وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ التَّرَاكِيبُ الْقَائِمَةُ بِهَا الْأَجْسَادُ الْبَشَرِيَّةُ مُخْتَلِفُونَ فِي سَبِيلِ إِتْبَاعِ الْهِدَايَةِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ آدَمِيُّو الْهَيَاكِلِ نُورَانْيُو الْأَرْوَاحِ، وَالْكَافِرُونَ آدَمِيُّو الْهَيَاكِلِ شِيطَانْيُّو الْأَرْوَاحِ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ التَّبَايُنَ مَا بِينُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْأَجْسَامُ، بَلْ مِنْ حَيْثُ إِشْرَاقُ نُورِ الْعِلْمِ وَالْمَدَدُ الْجَارِي بِفَيْضِ النُّورِ عَلَى تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الطَّاهِرَةِ مِنْ الْكَوْنِ السَّابِعِ الَّذِي هُوَ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ، حَيْثُ بِهِ تَمَيُّزُ الطِّيبِ مِنْ الْخَبِيثِ وَبِهِ عُرِفَ الْمُقِرُّ مِنْ الْمُنْكَرِ، فَمَنْ

الصفحة 47 من 238