وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ مُظْهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمْ: "الْعَقْلِ وَالرُّوحِ وَالنَّفْسِ وَالْقَلْبِ" الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ "بِالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ" بَاباً تَدْخُلُ مِنْهُ إِلَيْهِ لِتُسْتَدِلَّ عَلَى مَعْرِفَةِ وَوُجُودِ هَذَا الْمَظْهَرِ حَيْثُ بِالْحَيَاةِ يَظْهِرُ الْعِلْمُ، وَبِالْعِلْمِ تَبْدُو الْإِرَادَةُ وَبِالْإِرَادَةِ تُظْهِرُ الْقُدْرَةَ
فَبَابُ الْعَقْلِ: فِيهِ سِرُّ الْعِلْمِ حَيْثُ بِالْعِلْمِ تُسْتَدَلُّ عَلَى وُجُودِ الْعَقْلِ لِأَنَّ الْعِلْمَ هُوَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِ الْعَقْلِ وَفَيْضِهِ الْأَقْدَسُ، لِأَنَّ الْعِلْمَ يَحْتَوِي أَحْكَامَ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، وَكَيْفِيَّةَ ظُهُورِهَا فِي مَظَاهِرِ الْوُجُودِ.
وَبَابُ الرُّوحِ: فِيهِ سِرُّ الْحَيَاةِ لِأَنَّهَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِ الرُّوحِ، كَمَا أَنَّ الْمَاءَ فِيهِ سِرُّ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ رَمْزٌ لِمَبْدَأِ الْحَيَاةِ الْكُلِّيَّةِ الَّذِي عَمَّ بِهِ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ بَحْرُ الْوُجُودِ الَّذِي عُرِفَ بِهِ سِرُّ ذَلِكَ الْوُجُودِ.
وَبَابُ النَّفْسِ: فِيهِ سِرُّ الْإِرَادَةِ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْوُجُودِ وَالظُّهُورِ أَيْ إِظْهَارِ مَا بِالْقُوَّةِ إِلَى مَا بِالْفِعْلِ، وَهِيَ الصِّفَاتُ الْمُوجِبَةُ لِلِاسْمِ الْمُرِيدِ وَهِيَ مِنْ الْحَقَائِقِ الِاسْمَائِيَّةِ لِأَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ الصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ الْبَادِيَةِ بِحَقَائِقِ الْوُجُودِ.




