وَالْعَيْنُ الثَّانِيَةُ: يَرَى بِهَا الْأَشْيَاءَ الْمَحْسُوسَةَ الَّتِي تَقَعُ تَحْتَ حِسِّ الْبَصَرِ وَتُدْرَكُ بِالْعِيَانِ، وَيَكُونُ عِلْمُهُ بِالْأَشْيَاءِ عَنْ طَرِيقِ الْكَسْبِ وَالْإِيمَانِ بِالْأَخْذِ وَالتَّقْلِيدِ، فَالْعَيْنُ الْأُولَى لَا تَنْظُرُ إِلَّا إِلَى الْحَقِّ، وَالْعَيْنُ الثَّانِيَةُ لَا يُرَى بِهَا إِلَّا الْخَلْقَ حَيْثُ لَا يُرَى إِلَّا مِثْلَهُ وَيَرْجِعُ نَظَرُهُ إِلَيْهِ بِالْعَكْسِ لِقَوْلِ الْأَمِيرِ حَسَنٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ:
وَلَوْ ارْتَأَيْتَ رَأَيْتَهُ | فِي الْعَيْنِ مِنْكَ بِعَيْنِهِ |
وَقَدْ شَرَحَ مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَدِ قَدَّسَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: ارْتَأَيْتُ نَظَرْتَ وَتَدَبَّرْتُ مُتَأَمِّلاً وَالْعَيْنُ الْأُولَى الْبَاصِرَةُ، وَالْعَيْنُ الثَّانِيَةُ ذَاتُ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتُهُ أَيْ لَوْ رَأَيْتَ مُتَدَبّراً إِشَارَتَهُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾(1) لَرَأَيْتُهُ بِذَاتِهِ فِي عَيْنَيْ رَأْسِكَ وَقَدْ أَظْهَرَ وَجْهَ التَّوْحِيدِ فِي هَذَا الْبَيْتِ لِأَنَّ تَجَلِّيَهُ هُوَ رَفْعُ حِجَابِ الظَّلَمَةِ عَنْ بَصَرِ الْمُبْصِرِ فَيَكُونُ الظُّهُورُ وَالْغَيْبَةُ مِنْ جِهَةِ تَقَلُّبُ أَبْصَارُنَا لَا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا نَقُولُ أَنَّهُ فِي الْمَكَانِ عَلَى سَبِيلِ الْحُلُولِ، وَلَا عَنْهُ خَارِجاً فَيَكُونُ فِي الْحَدِّ الْمَجْهُولِ وَالْعِبَارَةُ أَرَقُّ وَأَدَقُّ مِمَّا شَرَحْنَاهُ.




