لِلْجِهَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ، وَالْجِسْمُ ذُو طُولٍ وَعَرْضٍ وَعُمْقٍ وَالثَّلَاثَةُ مَجْمُوعُ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْجِسْمُ وَمَادَّةُ الْجُمْلَةِ النُّقْطَةُ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَحَدِ.
فَالنُّقْطَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّاتِ وَالْخَطُّ عِبَارَةٌ عَنْ النُّورِ وَالسَّطْحِ عِبَارَةٌ عَنْ الضِّيَاءِ وَالْجِسْمِ عِبَارَةٌ عَنْ الظِّلِّ وَالدَّائِرَةِ مَا أَحَاطَ بِالشَّيْءِ كَالْحَلْقَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ وَمِنْهُ الدَّائِرَةُ الْفَلَكِيَّةُ لِأَحَاطَتِهَا بِالْبُرُوجِ وَالْمَنَازِلِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَلْبُ هُوَ جَوْهَرُ تِلْكَ الْحَوَاسِّ وَأَصْلُهَا وَجَمِيعُهَا تَفَرَّعَتْ عَنْهُ وَمِنْهُ مَدَدُهَا حَيْثُ يَرْتَكِزُ فِيهِ نُورُ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ وَبِهِ تَتَجَلَّى لِطَائِفِ الْحُكْمِ وَبِهِ يَكْمُنُ السِّرُّ.
لِأَنَّ لِهَذَا الْقَلْبِ عَيْنَيْنِ: عَيْنٌ يُدْرِكُ بِهَا حَقَائِقَ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْعُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ الْمُشْرِقَةِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَظَاهِرِ الْقُدْسِيَّةِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، حَيْثُ تُوحِي إِلَيْهِ إِيحَاءٌ لِأَنَّهُ مَرْكَزُ الْعِلْمِ الْوَهْبِيِّ الْمَعْرُوفُ بِالْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْبَصِيرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(1)




