إِشْرَاقَ النُّورِ عَلَى الْقَلْبِ وَقَبُولَ النَّفَحَاتِ الْإِلَهِيَّةِ يَخْتَلِفُ مَا بَيْنَ مُؤْمِنٍ وَآخَرَ مِنْ حَيْثُ قَبُولُهُ وَاسْتِعْدَادُهُ لِهَذَا الْإِشْرَاقِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ رِقَّةِ الْحَجْبِ وَكَثَافَتِهَا لِأَنَّ الْقَلْبَ هُوَ مَحَلُّ الْإِيمَانِ وَالْفَهْمِ وَالتَّدْبِيرِ وَهُوَ النُّقْطَةُ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا مِحْوَرُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِأَنَّهُ النُّقْطَةُ الثَّابِتَةُ التَّامُّ عَلَيْهَا مَدَارُ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الْبَاطِنَةِ لِأَنَّهُ الْقُوَّةُ الَّتِي تَرْتَكِزُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحَوَاسُّ وَهُوَ مِلْكُهَا.
وَالنُّقْطَةُ هِيَ الْفَيْضُ الْأَوَّلُ الْمُشْرِقُ عَنْ الذَّاتِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَهِيَ صِفَةُ الذَّاتِ وَعِلَّةُ الْمَوْجُودَاتِ وَعَنْ فَيْضِ إِشْرَاقِ نُورِهَا ظَهَرَتْ الْكَائِنَاتُ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ ظَهَرَ مِنْ النُّقْطَةِ وَظَهَرَ عَنْ الْوَاحِدِ سَائِرُ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ، كَذَلِكَ كَانَ ظُهُورُ الْخَطِّ عَنْ النُّقْطَةِ، وَالسَّطْحُ عَنْ الْخَطُّ وَالْجِسْمُ عَنْ السَّطْحِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ بِهِ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَدِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ الدِّيوَانِ قَوْلُهُ: النُّقْطَةُ مَرْكَزُ الدَّائِرَةِ وَالنَّقْطُ الْأَرْبَعُ هِيَ الْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ وَالنُّقْطَةُ لَيْسَ لَهَا جُزْءٌ وَهِيَ كَالْأَحَدِ لِأَنَّ الْأَحَدَ لَا يَتَجَزَّأُ وَمَا لَا يَتَجَزَّأُ فَلَا حَدّاً لَهُ، وَالْخَطُّ ذُو طُولٍ فَقَطْ وَنِهَايَتُهُ نُقْطَتَانِ، وَهُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْ حَرَكَةِ النُّقْطَةِ إِلَى جِهَةِ مَا وَعَنْهُ يَنْفَعِلُ السَّطْحُ بِحَرَكَةٍ إِلَى خِلَافِ الْجِهَةِ الَّتِي تَحَرَّكَتْ إِلَيْهَا النُّقْطَةُ وَهُوَ ذُو طُولٍ وَعَرْضٍ، وَالْجِسْمُ مُنْفَعِلٌ عَنْ حَرَكَةِ السَّطْحِ إِلَى جِهَةٍ مُبَايِنَةٍ




