وَشَهْوَتُهُ وَغَضَبُهُ يُشَابِهُ الْحَيَوَانَ الَّذِي هُوَ عَالِمُ الظُّلْمَةِ وَالْكُدُورَةِ، وَذَلِكَ هُوَ الْإِنْسَانُ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ الْعَالَمُ الرُّوحَانِيُّ وَالْعَالَمُ الْجُسْمَانِيُّ.
فَالْبَابُ الْأَوَّلُ: هُوَ الْبَابُ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ الْمَعَارِفُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْأَسْرَارُ الرَّبَّانِيَّةُ إِلَيْهِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْأَعْلَى الْقَابِلُ لِإِشْرَاقِ النُّورِ الْأَوَّلِ الْمُشْرِقِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَظَاهِرِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْأَنْوَارِ الشَّعْشَعَانِيَّةِ، وَبِهَذَا النُّورِ الْمُشْرِقِ عَلَيْهِ يَرَى أَسْرَارَ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ حَيْثُ يُشَاهِدُ الْذَاتٌ بِذَاتِهَا وَيَعْرِفُ الْأَسْمَاءَ بِصِفَاتِهَا وَيَرَى الصِّفَاتِ بِمَظَاهِرِهَا وَالْمُظَاهِرَ بِذَوَاتِهَا، وَبِهَذَا يُعْلَمُ لَا بَلْ يُرَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا يَخْتَلِطُ شَيْءٌ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ وَلَا يَحِلُّ بِهِ وَلَا يُمَازِجُهُ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ وَيَعْلَمُ حَقِيقَةَ أَنَّ الصِّفَاتِ عَيْنُ الْذَاتٍ، وَعَيْنُ الْذَاتٍ هِيَ الْجَامِعَةُ لِمَظَاهِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَإِلَى هَذِهِ الْعَيْنِ الْجَامِعَةِ لِتِلْكَ الْمَظَاهِرِ كَانَتْ إِشَارَةُ الْأَمِيرِ حَسَنٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ:
وَجَامِعَةُ الْإِحْسَانِ وَالْحَسَنِ مَنْ بِهَا | فُؤَادِي لِلْأَشْجَانِ وَالْحُزْنُ جَامِعٌ |
وَالْبَابُ الثَّانِي: هُوَ الْبَابُ الَّذِي تَدْخُلُ الْأَوْهَامُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّخَيُّلَاتُ الْحِسِّيَّةُ وَالشَّهَوَاتُ النَّفْسَانِيَّةُ، الْمَانِعَةُ إِيَّاهُ مِنْ الِاتِّصَالِ بِعَالَمِ الرُّوحِ الْمُجَرَّدِ عَنْ التَّعَلُّقِ بِالْمَوَادِّ، وَهَذَا عَالِمٌ وَذَاكَ عَالِمٌ آخَرُ، وَغَايَةُ الْمُؤْمِنِ فِي هَذَا الدَّارِ هُوَ تَخْلِيصُ الْقَلْبِ مِنْ أَثَرِ الْأَوْهَامِ بِطَرْدِ كُلِّ خَاطِرٍ يَتَّصِلُ بِمَا سِوَى اللَّهِ، لِأَنَّ




