فَيَظْهَرُ مِنْهَا بِأَلْوَانِ مَا عَلَيْهِ الزُّجَاجُ فِي رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، وَالنُّورُ فِي عَيْنِهِ وَاحِدٌ لَمْ يَتَغَيّرْ وَذَلِكَ التَّحَوُّلُ فِي الزُّجَاجِ، فَالزُّجَاجُ الْقُلُوبُ، وَالْأَلْوَانُ الِاعْتِقَادَاتُ وَالْمُتَجَلِّي الْحَقُّ سُبْحَانَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَكِنْ هَكَذَا يَرَاهُ أَصْحَابُ الْعَقَائِدِ لِاخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ فَأَفْهَمُوا الْمِثْلَ فَقَدْ جَلَّ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَيَّدَكَ اللَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ أَنَّ لِهَذَا الْقَلْبِ بَابَيْنِ بَابٌ عَقْلِيٌّ رُوحَانِيٌّ وَالْبَابُ الْآخَرُ حِسِّيٌّ تَكْوِينِيٌّ، أَعْنِي بَاباً بَاطِناً، وَبَاباً ظَاهِراً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(1)
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَجَمَعَ فِيهِ الْكَمَالَاتِ الْإِلَهِيَّةَ وَالنَّسَبَ الرَّبَّانِيَّةَ وَجَعَلَ يَمِينَهُ تَحْتَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي هُوَ عَالِمُ الرُّوحِ وَالْعَقْلِ وَجَعَلَهُ شِمَالَهُ تَحْتَ نَارِ الْجَحِيمِ الَّذِي هُوَ عَالِمُ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّورِ وَالظُّلَمَةِ وَهُوَ مَجْمُوعُ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ الصِّرَاطُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَبَيْنَ عَالِمِ النُّورِ وَهُوَ الْعَقْلُ، وَبَيْنَ عَالَمُ الظُّلْمَةِ وَهُوَ الْحِسُّ، فَمِنْ حَيْثُ النُّورُ الْمُشْرِقُ عَلَيْهِ وَالْعَقْلُ الْقَائِمُ بِهِ فَهُوَ يُشَابِهُ عَالَمَ النُّورِ، وَمِنْ حَيْثُ كُدَوْرَتُهِ




