لَا صِفَاتُ الْخَالِقِ تَعَالَى اللَّهُ عُلُوّاً كَبِيراً، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا قَائِمَةٌ مَا بَيْنَ ذَاتِ وَصَفَاتٍ، وَقُدْرَةٍ وَحِكْمَةٍ، وَحِسٍّ وَعَقْلٍ، فَتَحَقَّقَ بِهَذَا تَجِدُ أَنَّ الْحَجْبَ هِيَ أَسْمَاؤُهُ وَالصِّفَاتُ عَبِيدُهُ، وَأَنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ هِيَ ذَاتُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَحَقِيقَتُهُ الَّتِي شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهَا، وَالْحَقُّ تَعَالَى لَا مَوْصُوفٌ وَلَا مُسَمًّى أَيْ لَا اسْمَ يُعِينُهُ وَلَا صِفَةَ تَحُدُّهُ وَتَقَيُّدِهِ وَهُوَ تَعَالَى كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، إِذْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مُوجِدٍ أَنْ يُمَيّزَ مَا بَيْنَ الشَّيْءِ وَذَاتِ الشَّيْءِ فَإِذَا عَرَفَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ ظُهُورَ الصُّورَةِ بِالْقُدْرَةِ وَشَاهِدُ تَجَلِّي الذَّاتِ بِالصُّورَةِ وَعِلْمِ مَوَاقِعِ تِلْكَ الصِّفَاتِ بِالْمِثْلِ الْمَضْرُوبِ عَنِ النُّورِ الْوَاحِدِ، وَالنُّورِ الْمُنْعَكِسِ عَلَى الزُّجَاجِ الْمُخْتَلِفِ الْأَلْوَانِ حَيْثُ يَتْلُونَ النُّورَ بِتَلَوّنِ الزُّجَاجِ وَالنُّورِ فِي حَقِيقَةِ ذَاتِهِ لَا لَوْنَ لَهُ وَلَكِنْ هَكَذَا تَرَاهُ الْعُيُونُ، فَإِنْ قُلْتَ بِتَلَوُّنِ النُّورِ مِنْ حَيْثُ تَلَوّنُ الزَّجَّاجِ فَأَنْتِ صَادِقٌ وَشَاهِدُكَ عَلَى ذَلِكَ هُوَ النَّظَرُ الْحِسِّيُّ، وَإِنْ نَفَيْتَ التَّلْوِينَ عَنْ النُّورِ وَقُلْتُ أَنَّ النُّورَ لَيْسَ بِذِي لَوْنٍ وَلَمْ يَتَعَدَّدْ بِتَعَدُّدِ الزُّجَاجِ الْمُلَوَّنِ فَأَنْتَ صَادِقٌ وَشَاهِدُكَ بِذَلِكَ النَّظَرِ الْعَقْلِيُّ الصَّحِيحُ الَّذِي يَنْفِي صِفَاتِ الْكَثْرَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَنْ النُّورِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يَتَبَدَّلُ إِلَّا بِحَسَبِ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي تَنْبِيهِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى نُورِ الشَّمْسِ وَهُوَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُضْرَبُ فِي الزُّجَاجِ الْمُخْتَلِفِ الْأَلْوَانُ فَيَنْعَكِسُ




