مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 238

الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ هُوَ مَلْكُ تِلْكَ اللَّطَائِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَسَيِّدُ الْحَوَاسِّ الْعَقْلِيَّةِ الرُّوحَانِيَّةِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا إِلَّا بِهِ حَيْثُ أَنَّ هَذِهِ الْجَوَاهِرَ الْعَقْلِيَّةَ تَظْهَرُ بِظُهُورِهِ وَتَغِيبُ بِغَيْبَتِهِ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ بِالْوُجُودِ ظَهَرَتْ وَبِالنُّورِ رُؤْيَتٌ وَبِالْعِلْمِ عُرِفَتْ وَبِالْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ غَرَبَتْ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَطْلَعَهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِكَشْفِ حَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَمَظَاهِرِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ، فَإِنَّ قَلْبَهُ كَالْمَرْأَةِ الَّتِي يَنْعَكِسُ عَلَيْهَا النُّورُ حَيْثُ يُشَاهِدُ الْحَقَّ فِي مِرْآةِ قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَهَذَا مِمَّا لَا يُشَاهِدُهُ قَلْبٌ مَوْجُودٌ آخَرُ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَكِسُ عَلَى مَرَايَا قُلُوبِهِمْ إِلَّا صُوَرٌ نَاقِصَةٌ وَعَاجِزَةٌ وَصِفَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَأَسْمَاءٌ مُتَعَدِّدَةٌ يَنْسُبُونَهَا لِلْحَقِّ تَعَالَى يَنْتَزِعُونَهَا مِنْ صُوَرِ وُجُودِهِمْ وَضَعْفِ عُقُولِهِمْ وَعَدَمِ إِدْرَاكِهِمْ لِلْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ مِمَّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي وُجُودِ الْحَقِّ وَظُهُورَاتِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَمُتَعَالِي عَنِ الْكَوْنِ وَالْكِيَانِ، وَعَنِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَهَذِهِ الصِّفَاتُ هِيَ صِفَاتُ الْخَلْقِ لَا صِفَاتُ الْحَقِّ، لِأَنَّهُ تَعَالَى ظَهَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَرَأَيْنَاهُ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ، وَمَا كَانَ مِنْ حَيْثُ الْخَلْقُ فَمَنْفِيٌّ عَنْ الْحَقِّ وَمَا كَانَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَهُوَ عَيْنُ ذَاتِهِ.

فَالْحَقُّ تَعَالَى وَاحِدٌ أَحَدٌ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَصِفَاتُهُ هِيَ عَيْنُ ذَاتِهِ، وَذَاتُهُ تَعَالَى لَا يَلِيقُ بِهَا الْكَثْرَةُ وَالتَّعَدُّدُ وَلَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ، إِذَنْ فَهَذِهِ هِيَ صِفَاتُ الْخَلْقِ

الصفحة 36 من 238