إِلَى تِلْكَ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ وَهِيَ: "الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ" لِأَنَّ الْقَلْبَ الَّذِي رَمَزَ إِلَيْهِ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ وَسَمَّاهُ بِالْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ لَيْسَ كَمَا يَظُنُّ الْبَعْضُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّهُ الْقَلْبُ الْإِنْسَانِيُّ ذُو الْكُتْلَةِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ قَطْعاً، لِأَنَّ الْقَلْبَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَتَجَلَّى فِيهِ النُّورُ وَتَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَا يَنْطَوِي فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ الْبَاطِنِ لِأَنَّهُ الْقُوَّةُ الْإِلَهِيَّةُ الَّتِي تُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقُ الرَّبَّانِيَّةُ وَالْمُظَاهِرُ الْقُدْسِيَّةُ الْمُتَجَلِّيَةُ فِي مَرَاتِبِ الْوُجُودِ وَمَظَاهِرِهِ الْبَادِيَةِ لِعَالَمِ الْأَكْوَانِ الظَّاهِرَةِ لِأَهْلِ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ لِأَنَّ الْقَلْبَ كَالْمَرْأَةِ الَّتِي يَنْعَكِسُ عَلَيْهَا النُّورُ وَهُوَ الْمَظْهَرُ الْقُدْسِيُّ الَّذِي يُشْرِقُ عَلَيْهِ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ وَالسِّرُّ الصَّمَدَانِيُّ، وَتَنْجَلِي لَهُ مَعَالِمُ تِلْكَ الْأَسْرَارِ مِنْ خِلَالِ إِشْرَاقِ النُّورِ عَلَيْهِ حَيْثُ يُشَاهِدُ الْحَقَّ فِي تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ حَيْثُ مَا اتَّجَهَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾(1) وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهُ زَمَانٌ.
وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ الْقَلْبَ لَيْسَ هُوَ الْقَلْبَ الْجَاثِمَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنَ الصَّدْرِ بَلْ هُوَ مِثْلٌ وَدَلِيلٌ نَسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْقَلْبِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ لِأَنَّ الْحِسِّيَّاتِ مَعَابِرُ إِلَى الْعَقْلِيَّاتِ فَكَمَا أَنَّ الْقَلْبَ الْإِنْسَانِيَّ هُوَ مِلْكُ الْجَسَدِ وَسَيِّدُ الْجَوَارِحِ الْحِسِّيَّةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا وُجُودٌ إِلَّا بِهِ، كَذَلِكَ الْقَلْبُ




