إِلَيْهِ بِالْعَكْسِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾(1)
وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْحَيَاةَ نَوْعَانِ حَيَاةٌ كُتِبَ لَهَا الْبَقَاءُ وَالْخُلُودُ مِنْ حَيْثُ جَوْهَرُهَا وَمَا تَحْمِلُهُ مِنْ صِفَاتِ الْحَقِّ الْمُشْرِقَةِ بِظُهُورِهَا بِمَظَاهِرِ الْوُجُودِ الْبَادِيَةِ لِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ وَحَيَاةٍ كُتِبَ لَهَا الْفِنَاءُ وَالزَّوَالُ مِنْ حَيْثُ كَثَافَتُهَا، وَمَا تَقُومُ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ النَّاشِئَةِ عَنْ تِلْكَ الْعَنَاصِرِ الْكَثِيفَةِ الْقَائِمَةِ بِهَا الْأَبْدَانُ الْمُضَادَّةُ لِصِفَاتِ الْحَقِّ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ عَلَى خِدْمَةِ الْجَسَدِ وَمُتَطَلَّبَاتِهِ فَانِيَةٌ بِفِنَائِهِ، فَالْأَوْلَى صِفَاتُهَا قُدْسِيَّةٌ وَأَنْوَارُهَا شَعْشَعَانِيَّةٌ سَمَاؤُهَا لَطَائِفٍ وَأَرْضُهَا مَعَارِفُ آيَاتُهَا أَسْرَارٌ وَمَدَدُهَا نُورٌ دَائِمٌ لَا يَنْقَطِعُ وَهِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْبَقَاءِ وَالْخُلُودِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ النُّورَ وَأَسْكَنَهُ فِي قَلْبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا الَّذِي لَا تَسَعُنِي أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ، وَلَا يَسَعُنِي إِلَّا قَلْبُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّهُ حَرَمِي، وَحَرَامٌ عَلَى حَرَمِي أَنْ يَسْكُنَهُ أَحَدٌ غَيْرِي.
وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ الَّذِي هُوَ الْيَقِينُ الثَّانِي، لِأَنَّ الْيَقِينَ الثَّانِيَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْيَقِينِ الْجَامِعَةُ




