مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 238

الْحَقَائِقِ الْوُجُودِيَّةِ بِنَفْسِهِ حَيْثُ يُقَابِلُ الْحَقَائِقَ الْعَلَوِيَّةَ بِلَطَافَتِهِ، وَيُقَابِلُ الْحَقَائِقَ السُّفْلِيَّةَ بِكَثَافَتِهِ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَشْيَاءَ الظَّاهِرَةَ بِنَفْسِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ "كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ" وَقَسْمَ عَنْ يَسَارِهِ وَهِيَ صِفَاتُ الْأَفْعَالِ، وَصِفَاتُ الْأَفْعَالِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، أَمَّا صِفَاتُ الْذَّاتٌ لَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهَا صِفَاتٌ ذَاتِيَّةٌ مُخْتَصَّةٌ بِالْمَظَاهِرِ النُّورَانِيَّةِ وَصِفَاتُ الْفِعْلِ يُرَادُ بِهَا الْمَظَاهِرُ الْبَشَرِيَّةُ وَالصِّفَاتُ الْمُمَاثِلَةُ لِعَالَمِ الْمَخْلُوقِينَ، فَكُلَّمَا تَرَاهُ مِنْ النُّورِ السَّاطِعِ وَالضِّيَاءُ اللَّامِعُ، وَإِفْرَاطُ الظُّهُورِ بِفَوْرَةِ التَّنُّورِ، وَاسْتِوَاءِ الضِّيَاءِ وَالنُّورِ فَهُوَ مِثَالٌ لِصِفَةِ النُّورَانِيِّينَ، وَمَا تَرَاهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ وَالْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ فَهُوَ مِثَالٌ لِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَشَكْلِ الْمُتَجَسِّمِينَ وَهَذِهِ عِلَّةٌ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ، لِأَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى شَاكَلٌ بِكَوْنِهِ النُّورَانِيَّ عَالِمَ الْبَشَرِ وَالنُّورِ بِحَسَبِ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، فَالْعَارِفُ الْمُسْتَبْصِرُ بِحَقَائِقِ الْوُجُودِ يُنْظَرُ إِلَى الْأَشْيَاءِ الْوُجُودِيَّةِ بِعَيْنَيْنِ، حَيْثُ يَنْظَرُ بِالْعَيْنِ الْيَمَنِى إِلَى الْحَقِّ، وَيَنْظَرُ بِالْعَيْنِ الْيُسْرَى إِلَى الْخَلْقِ، وَهَذِهِ الْمُشَاهَدَةُ هِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْمُؤْمِنِينَ، حَيْثُ لَا يُرَى فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ وَصِفَاتِهُ وَأَفْعَالَهُ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ اللَّطِيفَ لَا يُقَابَلُ إِلَّا بِاللَّطِيفِ الْمُمَاثِلِ لَهُ، كَمَا أَنَّ الْكَثِيفَ لَا يُرَى إِلَّا كَثِيفاً مِثْلَهُ وَيَرْجِعُ نَظَرُهُ

الصفحة 33 من 238