مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 238

وَهُمْ "الْأَيْتَامُ الْأَرْبَعَةُ" بَعْدَ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ، فَهُمْ أَصْلُ اللَّطِيفِ فِي الْجَسَدِ الَّذِي هُوَ بَيْتُ النَّفْسِ، وَهُوَ بَيْتُ غُرْبَتِهَا وَمَرْكَبُ سَيْرِهَا وَسَرِيرُ تَحْصِيلِهَا إِلَى الْكَمَالِ الرُّوحِيِّ، يُقَابِلُ هَذِهِ اللَّطَائِفَ الْأَرْبَعَ، أَرْبَعٌ مِنْ الْكَثَائِفِ السُّفْلِيَّةِ الظُّلْمَانِيَّةِ وَهُمْ: "الدَّمُ وَالْبَلْغَمُ وَالْمَرَّتَانِ الصُّفْرَةُ وَالسَّوْدَةُ" فَهُمْ أَصْلُ ذَلِكَ الْكَثِيفِ حَيْثُ لَا نُورَ وَلَا ضِيَاءَ فِيهِمْ وَهُمْ ضِدُّ اللَّطِيفِ الْمَوْجُودِ فِي الْجَسَدِ، وَكُلٌّ لَهُ فِي هَذَا الْجِسْمِ حِجَابٌ، وَعَلَيْكَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ لِوُجُودِ هَذِهِ اللَّطَائِفِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالْكَثَائِفِ الظُّلْمَانِيَّةِ وَتَرْكِيبُهُمْ فِي جِسْمٍ وَاحِدٍ هُوَ سِرٌّ إِلَهِيٌّ وَإِرَادَةٌ رَبَّانِيَّةٌ اقْتَضَاهُ حُكْمُ الْوُجُودِ الْإِلَهِيِّ فِي إِيجَادِ هَذَا الْكَوْنِ حَيْثُ أَوْجَدَهُمُ الْبَارِي بِقُدْرَتِهِ وَرَتَّبِهِمْ بِحِكْمَتِهِ وَجَعْلِهِمْ قُوَّتَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ يَنْفَعُ الْأُولَى مَا يَضُرُّ الثَّانِيَةَ، وَبِالْعَكْسِ، وَأُوْدَعَ فِي هَذِهِ اللَّطَائِفِ الْأَرْبَعِ أَسْرَارَ الْحُرُوفِ الْأَبْجَدِيَّةِ حَيْثُ جَعِلَ لِكُلِّ مُظْهَرٍ مِنْهَا سَبْعَةُ أَحْرُفٍ وَفِي ضِمْنِ هَذَا الْقَوْلِ أَسْرَارٌ دَقِيقَةٌ وَكَنْزٌ ثَمِينٌ، فَالْإِنْسَانُ مِنْ أَجْلِ نَفْسِهِ الرُّوحَانِيَّةِ وَمَا تَحْمِلُهُ مِنْ صِفَاتِ الْحَقِّ صَارَ طَالِباً لِلدَّارِ الْآخِرَةِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْخُلْدِ وَالْبَقَاءِ، وَمِنْ أَجْلِ جَسَدِهِ وَمَا يَقُومُ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ صَارَ مُرِيداً لِلْبَقَاءِ فِي دَارِ الدُّنْيَا دَارَ عَالِمِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ لِأَنَّ لِكُلّ شَيْءٍ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ فِي هَذَا الْعَالَمِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، مَحْسُوساً وَمَعْقُولاً، وَالظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَى الْبَاطِنِ وَالْمَحْسُوسِ عَلَى الْمَعْقُولِ، فَالْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ بِمَعْرِفَتِهِ هُوَ الَّذِي يُقَابِلُ جَمِيعَ

الصفحة 32 من 238