الْأَزَلِ، وَالنُّطْقُ وَالْحَرَكَةُ صِفَةُ الْأَزَلِيِّ الْأَبَدِيِّ الْقَدِيمُ مَعَ الْأَزَلِ، وَهِيَ كَلِمَةُ الْمَعْنَى الْأَزَلِيَّةُ الَّتِي مِنْهَا بَدَتْ الْكَلِمَاتُ وَهِيَ بَدْءُ الْحَرَكَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ﴾(1)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾(2)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾(3)
وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَرَكَةِ النَّامِيَةِ بِفَيْضِ النُّورِ الْمُشْرِقَةِ مِنْ ذَاتِ السُّكُونِ الْبَادِيَةِ بِنُطْقِ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، إِشَارَةً وَدَلَالَةٌ لِظُهُورِهَا بِالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، لِذَا كَانَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِكَلَامٍ هُوَ صِفَةٌ لِذَاتِهِ، غَيْرُ مُمَاثِلِ الْكَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ لِقَولَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ قَالَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَطَقَ مِنْ فَاهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.




