مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 238

الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِقَوْلِ شَيْخِنَا نَضُرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:

بِحَاءَ بَيْنَ مِيمَيْنِ

وَدَالٍ وَبَعِينَاتٍ

وَقَدْ تَجَلَّى الْحَقُّ بِالْأُنْسِ لِظُهُورِ الْجِيمِ بِرُؤْيَةِ الْوَسَائِطِ وَالتَّوْحِيدِ وَهُوَ أَصْلُ الْحِكْمَةِ، فَكُلُّ مَا فِيهِ لِلْحَيَاةِ سِرٌّ فِي كَافَّةِ الْعَوَالِمِ عَلَوَيْهَا وَسُفْلَيْهَا فَهُوَ مِنْ كَوْنِ فَلَكِ الْمَاءِ، وَذَلِكَ مِمَّا اكْتَسَبَ مِنْ فَيْضِ الْعَرْشِ الْأَزَلِيِّ الْأَبَدِيِّ الَّذِي الْمَاءُ كُرْسِيِّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾(1) ثُمَّ صَارَ إِلَى السَّمَاءِ وَلِهَذَا السِّرِّ الْجَلِيلِ تَمَثِّلُ الْحِجَابُ عَرْشاً كَرِيماً وَالْبَابَ كُرْسِيّاً عَظِيماً وَصَارَ الْعَقْلُ رُوحَ الْعَرْشِ وَالنَّفْسِ رُوحُ الْكُرْسِيِّ، لِأَنَّ مَرْكَزَ الْعَقْلِ هُوَ الْعَرْشُ الْعَظِيمُ وَمَرْكَزُ النَّفْسِ الْكُرْسِيُّ الْوَاسِعُ، وَمَرْكَزُ الْقَلْبِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، تِلْكَ هِيَ حِكْمَةُ اللَّهِ الْجَارِيَةُ بَيْنَ خَلْقِهِ وَكَلِمَتِهِ الْبَادِيَةِ لِأَهْلِ خَاصَّتِهِ، حَيْثُ بِالْكَلِمَةِ تَجَلَّى الْحَقُّ لِلْعُقُولِ وَبِهَا احْتَجَبَ عَنْ الْعُيُونِ، تَجَلَّى لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ فَعَرَفُوهُ، وَدَلَّ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى ذَاتِهِ فَوَحَدُوهُ، وَدَلَّ بِذَاتِهِ عَلَى أَحَدِيَّتِهِ، وَأَشَارَ إِلَى رُبُوبِيَّتِهِ فَعَبَدُوهُ، لِأَنَّ الْكَلِمَةَ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ، لِقَوْلِ الشَّيْخِ يُوسُفَ الرَّدَّادِ الْحَلَبِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: إِنَّ الْبَاطِنَ سِرّ فَمَنْ أَذَاعَهُ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَأَنَّ الصَّمْتَ قَبْلَ النُّطْقِ وَالسُّكُونِ قَبْلَ الْحَرَكَةِ، فَالصَّمْتُ وَالسُّكُونُ صِفَةُ الْقَدِيمِ

الهوامش

1هود ـ الاية 7
الصفحة 29 من 238